المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الطب النبوي

ابن القيم · ج١ · ص٣٨ · موضع ٣٦/٣١٨

وَالنَّفْعُ مِنَ الِاسْتِسْقَاءِ خَاصَّةً إِذَا اسْتُعْمِلَ لِحَرَارَتِهِ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الضَّرْعِ مَعَ بَوْلِ الفصيل، وهو حاركما يَخْرُجُ مِنَ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي مِلْوَحَتِهِ، وَتَقْطِيعِهِ الْفُضُولَ، وَإِطْلَاقِهِ الْبَطْنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ انْحِدَارُهُ وَإِطْلَاقُهُ الْبَطْنَ، وَجَبَ أَنْ يُطْلَقَ بِدَوَاءٍ مُسَهِّلٍ. قَالَ صَاحِبُ الْقَانُونِ: وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يُقَالُ: مِنْ أَنَّ طَبِيعَةَ اللَّبَنِ مُضَادَّةٌ لِعِلَاجِ الِاسْتِسْقَاءِ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ لَبَنَ النُّوقِ دَوَاءٌ نَافِعٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَلَاءِ بِرِفْقٍ، وَمَا فِيهِ مِنْ خَاصِّيَّةٍ، وَأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ شَدِيدُ الْمَنْفَعَةِ، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَقَامَ عَلَيْهِ بَدَلَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ شُفِيَ بِهِ، وَقَدْ جُرِّبَ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ دُفِعُوا إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ، فَقَادَتْهُمُ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ، فَعُوفُوا. وَأَنْفَعُ الْأَبْوَالِ: بَوْلُ الْجَمَلِ الْأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ النَّجِيبُ، انْتَهَى. وَفِي الْقِصَّةِ: دَلِيلٌ عَلَى التَّدَاوِي وَالتَّطَبُّبِ، وَعَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، فَإِنَّ التَّدَاوِيَ بِالْمُحَرَّمَاتِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْإِسْلَامِ بِغَسْلِ أَفْوَاهِهِمْ، وَمَا أَصَابَتْهُ ثِيَابُهُمْ مِنْ أَبْوَالِهَا لِلصَّلَاةِ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَعَلَى مُقَاتَلَةِ الْجَانِي بِمِثْلِ مَا فَعَلَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَسَمَلُوا عَيْنَيْهِ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي «صَحِيحِ مسلم» . وَعَلَى قَتْلِ الْجَمَاعَةِ، وَأَخْذِ أَطْرَافِهِمْ بِالْوَاحِدِ. وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي حَقِّ الْجَانِي حَدٌّ وَقِصَاصٌ اسْتُوفِيَا مَعًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ حَدًّا لِلَّهِ عَلَى حِرَابِهِمْ، وَقَتَلَهُمْ لِقَتْلِهِمُ الرَّاعِيَ. وَعَلَى أَنَّ الْمُحَارِبَ إِذَا أَخَذَ الْمَالَ، وَقَتَلَ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَقُتِلَ. وَعَلَى أَنَّ الْجِنَايَاتِ إِذَا تَعَدَّدَتْ، تَغَلَّظَتْ عُقُوبَاتُهَا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا النَّفْسَ، وَمَثَّلُوا بِالْمَقْتُولِ، وَأَخَذُوا الْمَالَ، وَجَاهَرُوا بِالْمُحَارَبَةِ. وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ رِدْءِ الْمُحَارِبِينَ حُكْمُ مُبَاشِرِهِمْ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يُبَاشِرِ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ، وَلَا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ ذلك.

الكتاب الثاني