الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الطب النبوي
ابن القيم · ج١ · ص٣٠٧ · موضع ٣٠٥/٣١٨
وسمة: هِيَ وَرَقُ النِّيلِ، وَهِيَ تُسَوِّدُ الشَّعْرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الصَّبْغِ بالسواد ومن فعله.
حَرْفُ الْيَاءِ
يَقْطِينٌ: وَهُوَ الدُّبَّاءُ وَالْقَرْعُ، وَإِنْ كَانَ الْيَقْطِينُ أَعَمَّ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ شَجَرٍ لَا تَقُومُ عَلَى سَاقُ، كَالْبِطِّيخِ، وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ «١» .
فَإِنْ قِيلَ: مَا لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ يُسَمَّى نَجْمًا لَا شَجَرًا، وَالشَّجَرُ: مَا لَهُ سَاقٌ، قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ: فَكَيْفَ قَالَ: شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ «١» .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الشَّجَرَ إِذَا أُطْلِقَ، كَانَ مَا لَهُ سَاقٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَإِذَا قُيِّدَ بِشَيْءٍ تَقَيَّدَ بِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فِي الْأَسْمَاءِ بَابٌ مُهِمٌّ عَظِيمُ النَّفْعِ فِي الْفَهْمِ، وَمَرَاتِبِ اللُّغَةِ.
وَالْيَقْطِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ: هُوَ نَبَاتُ الدُّبَّاءِ، وَثَمَرُهُ يُسَمَّى الدُّبَّاءَ وَالْقَرْعَ، وَشَجَرَةَ الْيَقْطِينِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»: مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أنس ﵁: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أنس: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ «٢» .
وَقَالَ أبو طالوت دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، وَهُوَ يَأْكُلُ الْقَرْعَ، وَيَقُولُ: يَا لَكِ مِنْ شَجَرَةٍ مَا أَحَبَّكِ إِلَيَّ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إيّاك.
_________
(١) الصافات- ١٤٦.
(٢) أخرجه البخاري في الأطعمة، ومسلم في الأشربة.