المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الطب النبوي

ابن القيم · ج١ · ص٢٤٨ · موضع ٢٤٦/٣١٨

الْقُوَّةِ، قَالَ حنين: أَمَّا لَبَنُ الشُّبْرُمِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا أَرَى شُرْبَهُ الْبَتَّةَ، فَقَدْ قَتَلَ بِهِ أَطِبَّاءُ الطُّرُقَاتِ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ. شعير: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ عائشة، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ الْوَعْكُ، أَمَرَ بِالْحِسَاءِ مِنَ الشَّعِيرِ، فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ ويسرو فؤاد السّقيم كما تسرو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا» «١» . وَمَعْنَى يَرْتُوهُ: يَشُدُّهُ وَيُقَوِّيهِ وَيَسْرُو: يَكْشِفُ، وَيُزِيلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَاءُ الشَّعِيرِ الْمَغْلِيِّ، وَهُوَ أَكْثَرُ غِذَاءً مِنْ سَوِيقِهِ، وَهُوَ نَافِعٌ لِلسُّعَالِ، وَخُشُونَةِ الْحَلْقِ، صَالِحٌ لِقَمْعِ حِدَّةِ الْفُضُولِ، مُدِرٌّ لِلْبَوْلِ، جَلَاءٌ لِمَا فِي الْمَعِدَةِ، قَاطِعٌ لِلْعَطَشِ، مطفىء لِلْحَرَارَةِ، وَفِيهِ قُوَّةٌ يَجْلُو بِهَا وَيُلَطِّفُ وَيُحَلِّلُ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الشَّعِيرِ الْجَيِّدِ الْمَرْضُوضِ مِقْدَارٌ، وَمِنَ الْمَاءِ الصَّافِي الْعَذْبِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ، وَيُلْقَى فِي قِدْرٍ نَظِيفٍ، وَيُطْبَخَ بِنَارٍ مُعْتَدِلَةٍ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ خُمُسَاهُ، وَيُصَفَّى، وَيُسْتَعْمَلَ منه مقدار الحاجة محلّا. شواء: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ضِيَافَةِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لِأَضْيَافِهِ: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ «٢» وَالْحَنِيذُ: الْمَشْوِيُّ عَلَى الرَّضْفِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ. وَفِي الترمذي: عَنْ أم سلمة ﵂، أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ الترمذي: حديث صحيح «٣» . _________ (١) أخرجه ابن ماجة والترمذي في الطب، وأحمد. (٢) سورة هود: ٦٩. (٣) أخرجه الترمذي في الأطعمة، وأحمد.

الكتاب الثاني