الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الطب النبوي
ابن القيم · ج١ · ص٢١٩ · موضع ٢١٧/٣١٨
حَرَارَتِهِ فِيهِ قُوَّةٌ تِرْيَاقِيَّةٌ، فَإِذَا أُدِيمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّيقِ، خَفَّفَ مَادَّةَ الدُّودِ، وَأَضْعَفَهُ وَقَلَّلَهُ، أَوْ قَتَلَهُ، وَهُوَ فَاكِهَةٌ وَغِذَاءٌ، وَدَوَاءٌ وَشَرَابٌ وحلوى.
تين: لَمَّا لَمْ يَكُنِ التِّينُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ، لَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ فِي السُّنَّةِ، فَإِنَّ أَرْضَهُ تُنَافِي أَرْضَ النَّخْلِ، وَلَكِنْ قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ وَفَوَائِدِهِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُقْسَمَ بِهِ: هُوَ التِّينُ الْمَعْرُوفُ.
وَهُوَ حَارٌّ، وَفِي رُطُوبَتِهِ وَيُبُوسَتِهِ قَوْلَانِ، وَأَجْوَدُهُ: الْأَبْيَضُ النَّاضِجُ الْقِشْرِ، يَجْلُو رَمْلَ الْكُلَى وَالْمَثَانَةِ، ويؤمن من السموم، وهو أغذى من جيمع الْفَوَاكِهِ وَيَنْفَعُ خُشُونَةَ الْحَلْقِ وَالصَّدْرِ، وَقَصَبَةِ الرِّئَةِ، وَيَغْسِلُ الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ، وَيُنَقِّي الْخَلْطَ الْبَلْغَمِيَّ مِنَ الْمَعِدَةِ، وَيَغْذُو الْبَدَنَ غِذَاءً جَيِّدًا، إِلَّا أَنَّهُ يُوَلِّدُ الْقَمْلَ إِذَا أُكْثِرَ مِنْهُ جِدًّا.
وَيَابِسُهُ يَغْذُو وَيَنْفَعُ الْعَصَبَ، وَهُوَ مَعَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ مَحْمُودٌ، قَالَ جالينوس: وَإِذَا أُكِلَ مَعَ الْجَوْزِ وَالسَّذَابِ [١] قَبْلَ أَخْذِ السُّمِّ الْقَاتِلِ، نَفَعَ، وَحَفِظَ مِنَ الضَّرَرِ.
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ طَبَقٌ مِنْ تِينٍ، فَقَالَ: «كُلُوا» وَأَكَلَ مِنْهُ، وَقَالَ: لَوْ قُلْتُ: إِنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ: هَذِهِ، لِأَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ بِلَا عَجَمٍ، فَكُلُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ، وَتَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ» . وَفِي ثُبُوتِ هَذَا نَظَرٌ.
وَاللَّحْمُ مِنْهُ أَجْوَدُ، وَيُعَطِّشُ الْمَحْرُورِينَ، وَيُسَكِّنُ الْعَطَشَ الْكَائِنَ عَنِ الْبَلْغَمِ الْمَالِحِ، وَيَنْفَعُ السُّعَالَ الْمُزْمِنَ، وَيُدِرُّ الْبَوْلَ، وَيَفْتَحُ سُدَدَ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَيُوَافِقُ الْكُلَى وَالْمَثَانَةَ، وَلِأَكْلِهِ عَلَى الرِّيقِ مَنْفَعَةٌ عَجِيبَةٌ فِي تَفْتِيحِ مَجَارِي الْغِذَاءِ، وَخُصُوصًا بِاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ، وَأَكْلُهُ مَعَ الأغذية الغليظة رديء جدا، وَخُصُوصًا بِاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ، وَأَكْلُهُ مَعَ الْأَغْذِيَةِ الْغَلِيظَةِ رَدِيءٌ جِدًّا، وَالتُّوتُ الْأَبْيَضُ قَرِيبٌ مِنْهُ، لَكِنَّهُ أقل تغذية وأضر بالمعدة.