الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الطب النبوي
ابن القيم · ج١ · ص٢١٦ · موضع ٢١٤/٣١٨
دَفْعِ كَيْفِيَّاتِ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَمُرَاعَاةِ الْقَانُونِ الطِّبِّيِّ الَّذِي تُحْفَظُ بِهِ الصِّحَّةُ.
وَفِي الْبَلَحِ بُرُودَةٌ وَيُبُوسَةٌ، وَهُوَ يَنْفَعُ الْفَمَ وَاللِّثَةَ وَالْمَعِدَةَ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلصَّدْرِ وَالرِّئَةِ بِالْخُشُونَةِ الَّتِي فِيهِ، بَطِيءٌ فِي الْمَعِدَةِ يَسِيرُ التَّغْذِيَةِ، وَهُوَ لِلنَّخْلَةِ كَالْحِصْرِمِ لِشَجَرَةِ الْعِنَبِ، وَهُمَا جَمِيعًا يُوَلِّدَانِ رِيَاحًا، وَقَرَاقِرَ، وَنَفْخًا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا شُرِبَ عَلَيْهِمَا الْمَاءُ، وَدَفْعُ مَضَرَّتِهِمَا بِالتَّمْرِ، أَوْ بِالْعَسَلِ والزّبد.
بسر: ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ»: أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ، لَمَّا ضَافَهُ النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄، جَاءَهُمْ بِعَذْقٍ- وَهُوَ مِنَ النَّخْلَةِ كَالْعُنْقُودِ مِنَ الْعِنَبِ- فَقَالَ لَهُ: «هَلَّا انْتَقَيْتَ لَنَا مِنْ رطبه» فقال: «أحببت أن تنقوا مِنْ بُسْرِهِ وَرُطَبِهِ» «١» .
الْبُسْرُ: حَارٌّ يَابِسٌ، وَيُبْسُهُ أَكْثَرُ مِنْ حَرِّهِ، يُنَشِّفُ الرُّطُوبَةَ، وَيَدْبَغُ الْمَعِدَةَ، وَيَحْبِسُ الْبَطْنَ، وَيَنْفَعُ اللِّثَةَ وَالْفَمَ، وَأَنْفَعُهُ مَا كَانَ هَشًّا وَحُلْوًا، وَكَثْرَةُ أَكْلِهِ وَأَكْلِ الْبَلَحِ يحدث السّدد في الأحشاء.
بيض: ذَكَرَ البيهقي فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ» أَثَرًا مَرْفُوعًا: أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَى إِلَى اللَّهِ سبحانه الضعف، فأمره بأكل البيض. فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْبَيْضِ. وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ، وَيُخْتَارُ مِنَ الْبَيْضِ الْحَدِيثُ عَلَى الْعَتِيقِ، وَبَيْضُ الدَّجَاجِ عَلَى سَائِرِ بَيْضِ الطَّيْرِ، وَهُوَ مُعْتَدِلٌ يَمِيلُ إِلَى الْبُرُودَةِ قَلِيلًا.
قَالَ صَاحِبُ «الْقَانُونِ»: وَمُحُّهُ «٢»: حَارٌّ رَطْبٌ، يُوَلِّدُ دَمًا صَحِيحًا مَحْمُودًا.
وَيُغَذِّي غذاآ يَسِيرًا، وَيُسْرِعُ الِانْحِدَارَ مِنَ الْمَعِدَةِ إِذَا كَانَ رَخْوًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مُحُّ الْبَيْضِ: مُسَكِّنٌ لِلْأَلَمِ، مُمَلِّسٌ لِلْحَلْقِ وَقَصَبَةِ الرِّئَةِ، نَافِعٌ لِلْحَلْقِ وَالسُّعَالِ وَقُرُوحِ الرِّئَةِ وَالْكُلَى وَالْمَثَانَةِ، مُذْهِبٌ لِلْخُشُونَةِ، لَا سيما إذا أخذ بدهن اللوز والحلو،
_________
(١) أخرجه الترمذي في الزهد، وأخرجه مسلم في صحيحه.
(٢) المح: صفرة البيض.