الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الطب النبوي
ابن القيم · ج١ · ص١١١ · موضع ١٠٩/٣١٨
وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُعَارَضَةٌ بِأَحَادِيثَ أُخَرَ تُبْطِلُهَا وَتُنَاقِضُهَا، فَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الترمذي، مِنْ حَدِيثِ جابر»
، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخذ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ»، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَبِمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ»
وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا تَعَارُضَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَيْنَ أَحَادِيثِهِ الصَّحِيحَةِ. فَإِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَعَ كَوْنِهِ ثِقَةً ثَبْتًا، فَالثِّقَةُ يَغْلَطُ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ النَّسْخَ، أَوْ يَكُونُ التَّعَارُضُ فِي فَهْمِ السَّامِعِ، لَا فِي نَفْسِ كَلَامِهِ ﷺ، فَلَا بُدَّ مِنْ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ.
وَأَمَّا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ صَرِيحَانِ مُتَنَاقِضَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ، فَهَذَا لَا يُوجَدُ أَصْلًا، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُوجَدَ فِي كَلَامِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْهِ إِلَّا الْحَقُّ، وَالْآفَةُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَنْقُولِ، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَحِيحِهِ وَمَعْلُولِهِ، أَوْ مِنَ الْقُصُورِ فِي فَهْمِ مُرَادِهِ ﷺ، وَحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَنَاهُ بِهِ، أَوْ مِنْهُمَا مَعًا، وَمِنْ ها هنا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالْفَسَادِ مَا وَقَعَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ ابن قتيبة فِي كِتَابِ «اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ» لَهُ حِكَايَةً عَنْ أَعْدَاءِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ، قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» . وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النُّقْبَةَ تَقَعُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، فَيَجْرَبُ لِذَلِكَ الْإِبِلُ. قَالَ: «فَمَا أَعْدَى الْأَوَّلَ» «٢»، ثُمَّ رَوَيْتُمْ «لَا يُورَدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ»، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ بَيْعَةَ الإسلام، فأرسل إليه البيعة، وأمره
_________
(١) أخرجه الترمذي في الأطعمة، وأبو داود في الطب، وابن ماجه في الطب وَقَالَ الترمذي: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ المفضل بن فضالة، والمفضل قال فيه ابن معين: ليس بذاك. أي ضعيف.
(٢) أخرجه الإمام أحمد