الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
السيرة النبوية لابن كثير
ابن كثير · ج١ · ص٢٩ · موضع ٤٦/٢٬٤٩٥
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ الَّذِي بَعَثَهُمْ إِلَى الْيَمَنِ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا عَلَى أَبْرَهَةَ، وَقَالَ: عَدَا عَلَى أَمِيرِي فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِي! ثُمَّ حَلَفَ لَا يَدَعُ أَبْرَهَةَ حَتَّى يَطَأَ بِلَادَهُ وَيَجُزَّ نَاصِيَتَهُ.
فَحَلَقَ أَبْرَهَةُ رَأْسَهُ، وَمَلَأَ جِرَابًا مِنْ تُرَابِ الْيَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّمَا كَانَ أَرْيَاطُ عَبْدَكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، فَاخْتَلَفْنَا فِي أَمْرِكَ، وَكُلٌّ طَاعَتُهُ لَكَ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَقْوَى عَلَى أَمْرِ الْحَبَشَةِ وَأَضْبَطَ لَهَا وَأَسْوَسَ مِنْهُ، وَقَدْ حَلَقْتُ رَأْسِي كُلَّهُ حِينَ بَلَغَنِي قَسَمُ الْمَلِكِ، وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِجِرَابِ تُرَابٍ مِنْ أَرْضِي لِيَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَبَرَّ قَسَمَهُ فِيَّ.
فَلَمَّا انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ رضى عَنهُ وَكتب إِلَيْهِ أَن اثْبتْ برأض الْيَمَنِ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي.
فَأَقَامَ أَبْرَهَةُ بِالْيَمَنِ.
ذِكْرُ سَبَبِ قَصْدِ أَبْرَهَةَ بِالْفِيلِ مَكَّةَ لِيُخَرِّبَ الْكَعْبَة فَأَهْلَكَهُ الله عَاجلا غير آجل
كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ.
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كعصف مَأْكُول) .
قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ ذَلَّلَ الْفِيَلَةَ أَفْرِيدُونُ بْنُ أَثْفِيَانَ الَّذِي قَتَلَ الضَّحَّاكَ.
قَالَهُ الطَّبَرِيُّ.
وَهُوَ أول من اتخذ للخيل السرج.
وَأَمَّا أَوَّلُ مَنْ سَخَّرَ الْخَيْلَ وَرَكِبَهَا فَطَهْمُورَثُ، وَهُوَ الْمَلِكُ
الثَّالِثُ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، وَيُقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ابْرَاهِيمَ ﵉، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَهَا مِنَ الْعَرَبِ.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.