المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لابن كثير

ابن كثير · ج١ · ص١٥٦ · موضع ١٧٣/٢٬٤٩٥

وَيَسْأَلُ عَنْهُ، وَلَمْ يَزَلْ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَزْعُمُونَ حَتَّى أَتَى الْمَوْصِلَ وَالْجَزِيرَةَ كُلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ فَجَالَ فِيهَا، حَتَّى أَتَى رَاهِبًا بِبَيْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ كَانَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ عِلْمُ النَّصْرَانِيَّةِ فِيمَا يَزْعُمُونَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا أَنْتَ بِوَاجِدٍ مَنْ يَحْمِلُكُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، لَقَدْ دَرَسَ مِنْ عَلِمَهُ وَذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أظل خُرُوجُ نَبِيٍّ وَهَذَا زَمَانُهُ. وَقَدْ كَانَ شَامَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ فَلَمْ يَرْضَ شَيْئًا مِنْهَا، فَخَرَجَ سَرِيعًا حِينَ قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ مَا قَالَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ لَخْمٍ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ يَرْثِيهِ: رَشَدْتَ وأنعمت ابْن عَمْرو وَإِنَّمَا * تجنبت تنورا من النَّارِ حَامِيًا بِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ * وَتَرْكِكَ أَوْثَانَ الطَّوَاغِي كَمَا هِيَا وَقَدْ تُدْرِكُ الْإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ * وَلَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سبعين وَادِيًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: حَدثنَا أَحْمد بن طَارق الوابشى، حَدثنَا عَمْرُو بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَلَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَنِي مَعَكَ فِي دِينِكَ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: لَا أُدْخِلُكَ فِي دِينِي حَتَّى تَبُوءَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. فَقَالَ: مِنْ غَضَبِ اللَّهِ أَفِرُّ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَنِي مَعَكَ فِي دِينِكَ. فَقَالَ: لَسْتُ أُدْخِلُكَ فِي دِينِي حَتَّى تَبُوءَ بِنَصِيبِكَ مِنَ الَضَّلَالَةِ. فَقَالَ: مِنَ الَضَّلَالَةِ أَفِرُّ. قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ: فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى دِينٍ إِن تَبعته اهْتَدَيْتَ. قَالَ: أَيُّ دِينٍ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ. قَالَ: فَذُكِرَ شَأْنُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هُوَ أُمَّةٌ وَحْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

الكتاب الثاني