المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لابن كثير

ابن كثير · ج١ · ص١٤٩ · موضع ١٦٦/٢٬٤٩٥

فِي نَشَزَاتِهَا أَرَاكٌ كَبَاثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغْصَانُهَا مُتَهَدِّلَةٌ، كَأَنَّ بَرِيرَهَا حَبُّ الْفُلْفُلِ وَبَوَاسِقُ أُقْحُوَانٍ، وَإِذَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ وَرَوْضَةٍ مُدْهَامَّةٍ (١)، وَشَجَرَةٍ عَارِمَةٍ، وَإِذَا أَنَا بِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ لَهُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا. فَقَالَ: وَأَنْتَ فَنَعِمَ صَبَاحُكَ. وَقَدْ وَرَدَتِ الْعَيْنَ سِبَاعٌ كَثِيرَةٌ، فَكَانَ كُلَّمَا ذَهَبَ سَبْعٌ مِنْهَا يَشْرَبُ مِنَ الَعَيْنِ قَبْلَ صَاحِبِهِ ضَرَبَهُ قُسُّ بِالْقَضِيبِ الَّذِي بِيَدِهِ. وَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَشْرَبَ الَّذِي قَبْلَكَ. فَذُعِرْتُ مِنْ ذَلِكَ ذُعْرًا شَدِيدًا، وَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا تَخَفْ. وَإِذَا بِقَبْرَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ؟ قَالَ: قَبْرَا أَخَوَيْنِ كَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ عزوجل بِهَذَا الْمَوْضِعِ. فَأَنَا مُقِيمٌ بَيْنَ قَبْرَيْهِمَا أَعْبُدُ الله بَيْنَ قَبْرَيْهِمَا أَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا. فَقُلْتُ لَهُ: أَفَلَا تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ فَتَكُونَ مَعَهُمْ فِي خَيْرِهِمْ وَتُبَايِنَهُمْ عَلَى شَرِّهِمْ؟ فَقَالَ لِي: ثكلتك أمك! أَو مَا عَلِمْتَ أَنَّ وَلَدَ إِسْمَاعِيلَ تَرَكُوا دِينَ أَبِيهِمْ وَاتَّبَعُوا الْأَضْدَادَ وَعَظَّمُوا الْأَنْدَادَ؟ ! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَبْرَيْنِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: خَلِيلَيَّ هُبَّا طَالَمَا قَدْ رَقَدْتُمَا * أَجِدَّكَمَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا أَرَى النَّوْمَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ مِنْكُمَا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا أَلَمْ تعلما أَنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فِيهِ مِنْ حَبِيبٍ سِوَاكُمَا مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحًا * إِيَابَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا أبكيكما طُولَ الْحَيَاةِ وَمَا الَّذِي * يَرُدُّ عَلَى ذِي لَوْعَةٍ أَنْ بَكَاكُمَا فُلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسِ امْرِئٍ فِدًى * لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِدَاكُمَا _________ (١) التنائف: جمع تنوفة وهى الْمَفَازَة. والقفاف: جمع قف، وَهُوَ حِجَارَة غاص بَعْضهَا بِبَعْض لَا تخالطها سهولة. والضغابيس: أَغْصَان التَّمام والشوك الَّتِى تُؤْكَل. والجثجاث: نبت. والجذعان: صغَار الْجبَال. والحوذان: نبت. والظلمان: جمع ظليم وَهُوَ ذكر النعام. والايهقان: عشب يطول وَله وردة حَمْرَاء وورقه عريض ويؤكل أَو الجرجير البرى. والكباث: النضيج من ثمار الاراك. والمخضوضلة: المبتلة. والبرير: الاول من ثَمَر الاراك. والمدهامة: الخضراء تضرب إِلَى السوَاد نعْمَة وريا. (*)

الكتاب الثاني