المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لابن كثير

ابن كثير · ج١ · ص١٣٥ · موضع ١٥٢/٢٬٤٩٥

فَاجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ وَاحْذَرْ * غَوْلَةَ الدَّهْرِ إِنَّ لِلدَّهْرِ غُولَا نَائِلًا ظُفْرُهَا الْقَسَاوِرَ وَالصُّدْ * عَانَ وَالطِّفْلَ فِي الْمَنَارِ الشَّكِيلَا وَبُغَاثَ النِّيَافِ واليعفر النا * فر وَالْعَوْهَجَ الْبِرَامَ الضَّئِيلَا فَقَوْلُهُ: الْقَسَاوِرُ جَمْعُ قَسْوَرَةٍ وَهُوَ الْأَسَدُ. وَالصُّدْعَانُ: ثِيرَانُ الْوَحْشِ وَاحِدُهَا صَدَعٌ. والطفل الشكيل: من الشكلة وهى حمرَة فِي الْعَيْنِ (١)، وَالْبُغَاثُ: الرَّخَمُ. وَالنِّيَافُ: الْجِبَالُ: وَالْيَعْفُرُ: الظَّبْيُ. وَالْعَوْهَجُ: وَلَدُ النَّعَامَةِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَنْجُو مِنْهُ الْوُحُوشُ فِي الْبَرَارِي وَلَا الرَّخَمُ السَّاكِنَةُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَلَا يَتْرُكُ صَغِيرًا لِصِغَرِهِ وَلَا كَبِيرًا لِكِبَرِهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ " التَّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ " أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ " وَذَكَرَ عِنْدَ ذَلِكَ قِصَّةً غَرِيبَةً. وَهُوَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي سَفَرٍ، فِيهِمْ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالِدُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَمَرُّوا فِي مَسِيرِهِمْ بِحَيَّةٍ فَقَتَلُوهَا، فَلَمَّا أَمْسَوْا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْجَانِّ فَعَاتَبَتْهُمْ فِي قَتْلِ تِلْكَ الْحَيَّةِ، وَمَعَهَا قَضِيبٌ فَضَرَبَتْ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً نَفَّرَتِ الْإِبِلَ عَنْ آخِرِهَا، فَذَهَبَتْ وَشَرَدَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، وَقَامُوا فَلَمْ يَزَالُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى رَدُّوهَا، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَتْهُمْ أَيْضًا فَضَرَبَتِ الْأَرْضَ بِقَضِيبِهَا فَنَفَرَتِ الْإِبِلُ فَذَهَبُوا فِي طَلَبِهَا، فَلَمَّا أَعْيَاهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ مَخْرَجٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَسَارُوا فِي تِلْكَ الْمحلة لَعَلَّهُم يَجدونَ أحدا يسألونه عَمًّا قَدْ حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَنَاءِ، إِذَا نَار تلوح على بعد، فجاءوها فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى بَابِ خَيْمَةٍ يُوقِدُ نَارًا، وَإِذَا هُوَ مِنَ الْجَانِّ فِي غَايَةِ الضَّآلَةِ والدمامة، فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَتْكُمْ فَقُلْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَإِنَّهَا تَهْرُبُ، فَلَمَّا اجْتَمعُوا وجاءتهم الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة قَالَ فِي وَجههَا أُميَّة: بِاسْمِك اللَّهُمَّ _________ (١) الاصل: والطفل الشكل من حمرَة الْعين. وَمَا أثْبته من ابْن عَسَاكِر. (*)

الكتاب الثاني