الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
السيرة النبوية لابن كثير
ابن كثير · ج١ · ص١٣٤ · موضع ١٥١/٢٬٤٩٥
فَعِدْنِي غَدًا.
قَالَ فَمَوْعِدُكَ غَدًا.
قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ آتِيَكَ وَحْدِي أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي، وَتَأْتِيَنِي وَحْدَكَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ.
قَالَ: فَإِنِّي آتِيكَ فِي جَمَاعَةٍ، فَأْتِ فِي جَمَاعَةٍ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا أُمَيَّةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ.
قَالَ: وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى جَلَسُوا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: فَبَدَأَ أُمَيَّةُ فَخَطَبَ ثُمَّ سَجَعَ ثُمَّ أَنْشَدَ الشِّعْرَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ الشِّعْرُ قَالَ: أَجِبْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم) حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا وَثَبَ أُمَيَّةُ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ.
قَالَ: فَتَبِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: مَا تَقُولُ يَا أُمَيَّةُ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ.
فَقَالُوا: هَلْ تَتَّبِعُهُ؟ قَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ أُمَيَّةُ إِلَى الشَّامِ وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا قُتِلَ أَهْلُ بَدْرٍ قَدِمَ أُمَيَّةُ مِنَ الشَّامِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا، ثُمَّ تَرَحَّلَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ مُحَمَّدًا.
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَو من بِهِ وَأُلْقِي إِلَيْهِ مَقَالِيدَ هَذَا الْأَمْرِ.
قَالَ: أَتَدْرِي مَنْ فِي الْقَلِيبِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُمَا ابْنَا خَالِكَ - وَأُمُّهُ رَبِيعَةُ بِنْتُ عَبْدِ شَمْسٍ - قَالَ: فَجَدَعَ أُذُنَيْ نَاقَتِهِ وَقَطَعَ ذَنَبَهَا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْقَلِيبِ يَقُولُ: مَاذَا بِبَدْرٍ فالعقن * - قل مِنْ مَرَازِبَةٍ جَحَاجِحْ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بِتَمَامِهَا فِي قِصَّةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَتَرَكَ الْإِسْلَامَ.
ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الطَّيْرَيْنِ وَقِصَّةَ وَفَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنْشَدَ شِعْرَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ: كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا * صَائِرٌ مَرَّةً إِلَى أَنْ يَزُولَا لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي * فِي قِلَالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الوعولا