المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لابن كثير

ابن كثير · ج١ · ص١١٧ · موضع ١٣٤/٢٬٤٩٥

وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ (١) " أَيْ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " تَطَلَّبُوهُ بَيْنَ الْقَتْلَى وَتَعَرَّفُوهُ بِشَجَّةٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي تَزَاحَمْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِابْنِ جُدْعَانَ فَدَفَعْتُهُ فَسَقَطَ عَلَى رُكْبَتِهِ فَانْهَشَمَتْ فَأَثَرُهَا بَاقٍ فِي رُكْبَتِهِ " فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ التَّمْرَ وَالسَّوِيقَ وَيَسْقِي اللَّبَنَ، حَتَّى سَمِعَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْفَاعِلِينَ وفعلهم * فَرَأَيْت أكْرمهم بنى الديَّان البريلبك بِالشِّهَادِ طَعَامُهُمْ * لَا مَا يُعَلِّلُنَا بَنُو جُدْعَانِ فَأَرْسَلَ ابْنُ جُدْعَانَ إِلَى الشَّامِ أَلْفَيْ بَعِيرٍ [جَاءَت] تَحْمِلُ الْبُرَّ وَالشَّهْدَ وَالسَّمْنَ، وَجَعَلَ مُنَادِيًا يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ: أَنْ هَلُمُّوا إِلَى جَفْنَةِ ابْنِ جُدْعَانَ. فَقَالَ أُمَيَّةُ فِي ذَلِكَ: لَهُ دَاعٍ بِمَكَّةَ مُشْمَعِلٌّ (٢) * وَآخَرُ فَوْقَ كَعْبَتِهَا يُنَادِي إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلَاءٍ (٣) * لُبَابُ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: " لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّين ". _________ (١) الصكة: شدَّة الهاجرة، وتضاف إِلَى عمى، رجل من العمالقة أغار على قوم فِي الظهيرة فاجتاحهم (٢) مشمعل: مبادر مُجْتَهد. (٣) الردح: جمع ردحة وهى الْجَفْنَة الْعَظِيمَة. والشيزى خشب أسود للقصاع. (*)

الكتاب الثاني