المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية الصحيحة

أكرم العمري · ج١ · ص١٥٨ · موضع ١٥٢/٧٠٧

ولا شك أن المسلمين -على ضعفهم- كانوا يرغبون في الدفاع عن أنفسهم ويبدو أن الموقف السلمي أغاظ بعضهم وخاصة الشباب منهم. وقد أتى عبد الرحمن بن عوف وأصحابه إلى النبي بمكة فقالوا: يا نبي الله، كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة! قال: إني أُمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم - فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ (١) (٢). وتجمل عبارات لعائشة -﵂- ولعبد الله بن عمرو -﵁- الحال التي كان عليها المسلمون بمكة في تلك المرحلة .. قالت عائشة -وقد سئلت عن الهجرة-: "لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله -ﷺ- مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبُدُ ربَّه حيث شاء" (٣). وقال عبد الله بن عمر: " ... كان الإسلام قليلًا، فكان الرجل يفتن في دينه، إما قتلوه، وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة!! " (٤). وقد بقيت المأساة التي يعيشها المستضعفون حاضرة في نفس رسول الله -ﷺ- فكان يدعو لمن بقي منهم بمكة بالنجاة من المشركين وذلك بعد هجرته إلى المدينة (٥). _________ (١) النساء ٧. والآية مدنية تشير إلى ما حدث بمكة من الأمر بالكف عن القتال. (٢) الطبري: تفسيره ٥/ ١٧٠ - ١٧١ والحاكم: المستدرك ٢/ ٣٠٧ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري وأقره الذهبي. والصحيح أنه على شرط مسلم فقط لأن البخاري أخرج للحسين بن واقد تعليقًا فقط. وانظر أيضًا تفسير ابن كثير ١/ ٤٥١. (٣) صحيح البخاري ٤/ ٢٥٣، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة. (٤) صحيح البخاري ٥/ ١٥٧، ٢٠٠ كتاب التفسير. (٥) صحيح البخاري ٢/ ١٥ وصحيح مسلم ١/ ٤٦٦.

الكتاب الثاني