الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الشفا بتعريف حقوق المصطفى
القاضي عياض · ج١ · ص٨١ · موضع ٧١/١٬٤٥٧
قال الفقيه القاضي «١»: يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُجَاهِدِ نَفْسَهُ، الرَّائِضِ «٢» بِزِمَامِ الشريعة خلقه، أن يتأدب بآداب الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَمُعَاطَاتِهِ وَمُحَاوَرَاتِهِ، فَهُوَ عُنْصُرُ «٣» الْمَعَارِفِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَرَوْضَةُ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَلِيَتَأَمَّلَ هَذِهِ الْمُلَاطَفَةَ الْعَجِيبَةَ فِي السُّؤَالِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ الْمُنْعِمِ عَلَى الْكُلِّ، الْمُسْتَغْنِي عَنِ الجميع، ويستثير «٤» مَا فِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ، وَكَيْفَ ابْتَدَأَ بِالْإِكْرَامِ قَبْلَ الْعَتْبِ، وَآنَسَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذِكْرِ الذَّنْبِ- إِنْ كَانَ ثَمَّ ذَنْبٌ-
وَقَالَ تَعَالَى: «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا «٥»» .
قال بعض المتكلمين «٦»: عاتب الله الأنبياء صلوات الله عليهم بَعْدَ الزَّلَّاتِ وَعَاتَبَ نَبِيَّنَا ﷺ قَبْلَ وُقُوعِهِ لِيَكُونَ بِذَلِكَ أَشَدَّ انْتِهَاءً ومحافظة لشرائط «٧» المحبة. وهذه غاية العناية.
_________
(١) وفي نسخة بزيارة «وفقه الله تعالى» .
(٢) الرائض: المذلى.
(٣) عنصر: أساس.
(٤) يستثير: يظهر.
(٥) الإسراء ٧٤.
(٦) أي من جملة المفسرين.
(٧) شرائط: أمارات.