المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الرحيق المختوم

المباركفوري · ج١ · ص٤٣٠ · موضع ٤٢٣/٤٥٢

ثم لم يأت على رسول الله ﷺ وقت صلاة أخرى. ولما ارتفع الضحى، دعا النبيّ ﷺ فاطمة فسارها بشيء فبكت. ثم دعاها، فسارها بشيء فضحكت، قالت عائشة، فسألنا عن ذلك- أي فيما بعد- فقالت: سارت النبيّ ﷺ: أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت «١» . وبشر النبيّ ﷺ فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين «٢» . ورأت فاطمة ما برسول الله ﷺ من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فقالت: واكرب أباه. فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم «٣»» . ودعا الحسن والحسين قبلهما، وأوصى بهما خيرا، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن. وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله يخبر حتى كان يقول: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم «٤» . وأوصى الناس، فقال: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، كرر ذلك مرارا «٥» . الاحتضار وبدأ الإحتضار فأسندته عائشة إليها، وكانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عبد الرحمن- بن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. فأمره- وفي رواية أنه استن بها كأحسن ما كان مستنا- وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه، يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات- الحديث- «٦»» . _________ (١) صحيح البخاري ٢/ ٦٣٨. (٢) ويدل بعض الرواة أن هذا الحوار والبشارة لم يكن في آخر يوم من حياته بل في آخر أسبوع. رحمة للعالمين ١/ ٢٨٢. (٣) صحيح البخاري ٢/ ٦٤١. (٤) نفس المصدر ٢/ ٦٣٧. (٥) نفس المصدر ٢/ ٦٣٧. (٦) صحيح البخاري. باب مرضي النبيّ ﷺ ٢/ ٦٤٠.

الكتاب الثاني