المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الرحيق المختوم

المباركفوري · ج١ · ص٢٧٨ · موضع ٢٧٢/٤٥٢

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا «١» وفيه عن البراء بن عازب قال: رأيته ﷺ ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب، ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا قال: ثم يمد بها صوته باخرها، وفي رواية: إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا «٢» كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع، ما يفتت الأكباد قال أنس: (كان أهل الخندق) يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة «٣» توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن. وقال أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين «٤» . وبهذه المناسبة وقع في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، رأى جابر بن عبد الله في النبي ﷺ خمصا شديدا، فذبح بهيمة وطحنت امرأته صاعا من شعير ثم التمس من رسول الله ﷺ سرا أن يأتي في نفر من أصحابه، فقام النبي ﷺ بجميع أهل الخندق، وهم ألف فأكلوا من ذلك الطعام وشبعوا، وبقيت برمة اللحم تغط به كما هي، وبقي العجين يخبز كما هو «٥» . وجاءت أخت النعمان بن بشير بحفنة من تمر إلى الخندق ليتغدى أبوه وخاله، فمرت برسول الله ﷺ فطلب منها التمر وبدده فوق ثوب، ثم دعا أهل الخندق فجعلوا يأكلون منه. وجعل التمر يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه يسقط من أطراف الثوب «٦» . _________ (١) نفس المصدر. (٢) نفس المصدر ٢/ ٥٨٩. (٣) نفس المصدر ٢/ ٥٨٨. والإهالة: الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتا أو سمنا أو شحما سنخة: أي تغير طعمها ولونها من قدمها. (٤) رواه الترمذي مشكاة المصابيح ٢/ ٤٤٨. (٥) روى ذلك البخاري ٢/ ٥٨٨، ٥٨٩. (٦) ابن هشام ٢/ ٢١٨.

الكتاب الثاني