المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

النبوات

ابن تيمية · ج١ · ص٣٢٦ · موضع ٣١٢/١٬٠٧٦

وكذلك إذا خلق في محلّ مظلمٍ وضيّق؛ كما خلق الإنسان في ظلمات ثلاث، كان أبلغ في قدرة القادر، وأدلّ على عبودية الإنسان، وذلّه لربّه، وحاجته إليه. وقد يقول [المعيّر] ١ للرجل: مالك أصل ولا فصل٢، و[لكنّ] ٣ الإنسان أصله التراب، وفصله الماء المهين. ولهذا لمّا خُلق المسيح من غير أب، وقعت به الشبهة لطائفة٤، وقالوا: إنّه ابن الله، مع أنّه لم يُخلق إلاَّ من مادّة أمّه، ومن الروح التي نُفخ فيها؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ٥، [وقال تعالى أيضًا] ٦: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًَا سَوِيًَّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًَّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ [لأَهَبَ] ٧ لَكَ غُلامًَا زَكِيًَّا﴾ ٨؛ فما خلق من غير مادة [يكون] ٩ كالأب له، قد يظن فيه أنّه ابن الله، وأنّ الله خلقه من ذاته. _________ ١ في «خ» رسمت هكذا: المعري. وما أثبت من «م»، و«ط» . ٢ في مجمع الأمثال للميداني: "لا أصل له ولا فصل". قال الكسائي: "الأصل: الحسب، والفصل: اللسان؛ يعني النطق". مجمع الأمثال ٢٢٨٥. وانظر: اللسان ١١١٧، مادة أصل. ٣ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» . ٤ المقصود بهم النصارى. ٥ سورة التحريم، الآية ١٢. ٦ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» . ٧ في «خ»: ليهب. ٨ سورة مريم، الآيات ١٧-١٩. ٩ في «م»، و«ط»: تكون.

الكتاب الثاني