المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

النبوات

ابن تيمية · ج١ · ص٣٠٦ · موضع ٢٩٢/١٬٠٧٦

قائمة بنفسها، بل القرآن يُبيِّن أنّ في خلق الأعيان القائمة بنفسها آيات، ويذكر الآيات في خلق الأعيان والأعراض؛ كقوله: ﴿إِنَّ فِيْ خَلْقِ السَّمَوَاْتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَاْرِ وَالْفُلْكِ الَّتِيْ تَجْرِيْ فِيْ الْبَحْرِ بِمَاْ يَنْفَعُ النَّاْسَ﴾ ١، وهي أعيان. ثمّ قال: [﴿وَمَاْ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاْءِ مِنْ مَاْءٍ﴾، والماء عينٌ قائمةٌ بنفسها. وقوله:] ٢ ﴿فَأَحْيَاْ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاْ﴾ ٣؛ هو ما يخلقه فيها من النبات، وهو أعيان. وكذلك قوله: ﴿وَبَثَّ فِيْهاْ مِنْ كُلِّ دَاْبَّة﴾، وقوله: ﴿وَتَصْرِيْفِ الرِّيَاْحِ﴾؛ فالرياح أعيان، وتصريفها أعراض. وقوله: ﴿وَالسَّحَاْبِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاْءِ وَالأَرْضِ﴾، والسحاب أعيان. ﴿لآيَاْتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُوْنَ﴾ ٤. وقد تقدّم٥ أنّ أصل الاشتباه في هذا أنّ خلقَ الشيء من مادّة، هل هو خلق عين، أم إحداث اجتماع [و] ٦ افتراق وأعراض فقط. اختلاف الناس في خلق الشيء هل هو خلق عين، أم إحداث اجتماع وافتراق على ثلاثة أقوال والناس مختلفون في هذا على ثلاثة أقوال٧: فالقائلون بالجواهر المفردة٨ من أهل الكلام القائلون بأنّ الأجسام مُركّبة من الجواهر الصغار التي قد بلغت من الصغر إلى حدّ لا يتميّز منها جانب عن جانب يقولون: تلك الجواهر باقية تنقّلت في الحوادث، ولكن تعتقب عليها الأعراض الحادثة. والاستدلال بالأعراض على حدوث ما يلزمه من الجواهر، ثمّ _________ ١ سورة البقرة، الآية ١٦٤. ٢ ما بين المعقوفتين ليس في «ط»، وهو في «خ»، و«م» . ٣ سورة البقرة، الآية ١٦٤. ٤ سورة البقرة، الآية ١٦٤. ٥ انظر: ما تقدم ص ٣٤٥-٣٥١، وما سيأتي ص ١٣٤٠-١٣٤٩ من هذا الكتاب. ٦ ليست في «خ» . وأثبتها من «م»، و«ط» . ٧ وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ اختلاف الناس وأقوالهم في هذه المسألة.. انظر: منهاج السنة النبوية ٢١٤٠-١٤٢. ومجموع الفتاوى ١٧٢٤٣-٢٤٥. ودرء تعارض العقل والنقل ٣٨٣-٨٦. ٨ تقدم تعريف الجوهر الفرد ص ٣٤٥.

الكتاب الثاني