الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
المواهب اللدنية
القسطلاني · ج١ · ص٤٦ · موضع ٥٩/٢٬٠١٩
بيضاء منيرة، فعجنت بماء التسنيم فى معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدرة البيضاء، لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسى، وفى السماوات والأرض والجبال والبحار، فعرفت الملائكة وجميع الخلق سيدنا محمدا وفضله قبل أن تعرف آدم﵉- «١» .
وقيل: لما خاطب الله تعالى السماء والأرض بقوله: ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «٢» .
أجاب موضع الكعبة الشريفة. ومن السماء ما يحاذيها. وقد قال ابن عباس: أصل طينة رسول اللهﷺ- من سرة الأرض بمكة. فقال بعض العلماء: هذا يشعر بأن ما أجاب من الأرض إلا درة المصطفى محمد ﷺ-، ومن موضع الكعبة دحيت الأرض فصار رسول اللهﷺ- هو الأصل فى التكوين، والكائنات تبع له. وقيل: لذلك سمى أميّا لأن مكة أم القرى، ودرته أم الخليقة «٣» .
فإن قلت: تربة الشخص مدفنه، فكان مقتضى هذا أن يكون مدفنه ﵊- بمكة، حيث كانت تربته منها.
فقد أجاب عنه صاحب عوارف المعارف- أفاض الله علينا من عوارفه، وتعطف علينا بعواطفه- بأنه قيل: إن الماء لما تموج رمى الزبد إلى النواحى، فوقعت جوهرة النبىﷺ- إلى ما يجاذى تربته بالمدينة، فكانﷺ- مكيّا مدنيّا، حنينه إلى مكة وتربته بالمدينة انتهى «٤» .
وفى «المولد الشريف» لابن طغر بك «٥»
: ويروى أنه لما خلق الله تعالى
_________
(١) قلت: راوى هذا الأثر، هو كعب الأحبار، وهو أكثر الرواية عن أهل الكتاب، ومن الواضح أن ذلك منها.
(٢) سورة فصلت: ١١.
(٣) قلت: وهذا كلام لا دليل عليه، ولا حجة فيه.
(٤) قلت: وهذا على صحة المقولة السابقة، وهى لم تصح أصلا.
(٥) هو: عمر بن أيوب بن أرسلان سيف الدين، أبو جعفر، المعروف بابن طغر بك الدمشقى التركى، توفى سنة (٦٧٠ هـ)، وكتابه اسمه «الدر النظيم فى مولد النبى الكريم» .