المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المواهب اللدنية

القسطلاني · ج١ · ص٣٠٠ · موضع ٣١٣/٢٬٠١٩

فيه من المشركين، فإنهﷺ- تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة، وكادت الحرب أن تقع بينهم فلم تقع كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ «١» . ثم وقعت الهدنة واعتمر﵇- من قابل، واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة، فعلى هذا: فالمراد بقوله: أظن أنك قد وضعت الحرب، أى: أن يقصدونا محاربين. وهو كقولهﷺ- «نغزوهم ولا يغزونا» كما تقدم-. وقد بين سبب انفجار جرح سعد فى مرسل حميد بن هلال- عند ابن سعد- ولفظه: أنه مرت به عنز، وهو مضطجع، فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات. وحضر جنازته سبعون ألف ملك، واهتز لموته عرش الرحمن «٢» رواه الشيخان. قال النووى: اختلف العلماء فى تأويله: فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد، وجعل الله تعالى فى العرش تمييزا حصل به هذا، ولا مانع منه، كما قال تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «٣» . وهذا القول هو ظاهر الحديث. وهو المختار. قال المازرى: قال بعضهم: هو على حقيقته، وأن العرش تحرك لموته، وهذا لا ينكر من جهة العقل، لأن العرش جسم من الأجسام، يقبل الحركة والسكون. قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال: إن الله تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته. وقال آخرون: المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول. ومنه قول العرب: _________ (١) سورة الفتح: ٢٤. (٢) حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ أخرجه البخارى (٣٨٠٣) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذرضي الله عنه-، ومسلم (٢٤٦٦) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذرضي الله عنه-، من حديث جابررضي الله عنه-. (٣) سورة البقرة: ٧٤.

الكتاب الثاني