المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المواهب اللدنية

القسطلاني · ج١ · ص٢٠٧ · موضع ٢٢٠/٢٬٠١٩

بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه ودار معه المسلمون. ويقال: إنهﷺ- زار أم بشر بن البراء بن معرور فى بنى سلمة، فصنعت له طعاما، وكانت الظهر، فصلى﵊- بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستدار، إلى الكعبة، واستقبل الميزاب، فسمى مسجد القبلتين. قال ابن سعد قال الواقدى: هذا عندنا أثبت «١» . ولما حول الله تعالى القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين والكفار واليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وشك، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها، أى: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله جوابهم فى قوله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ «٢» . أى الحكم والتصرف، والأمر كله لله، فحيثما توجهنا فالطاعة فى امتثال أمره، ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده، وفى تصريفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا. ولله تعالى بنبينا﵇- وبأمته عناية عظيمة، إذ هداهم إلى قبلة خليله، قال﵇- فيما رواه أحمد من حديث عائشةرضي الله عنها-: إن اليهود لا يحسدوننا على شىء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التى هدانا الله إليها وضلوا عنها. وعلى القبلة التى هدانا الله إليها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين «٣» . وقال بعض المؤمنين: فكيف صلاتنا التى صليناها نحو بيت المقدس؟ وكيف من مات من إخواننا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ «٤» . _________ (١) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ١٨٦) . (٢) سورة البقرة: ١٤٢. (٣) أخرجه أحمد فى «مسنده» (٦/ ١٣٤) . (٤) سورة البقرة: ١٤٣.

الكتاب الثاني