المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المواهب اللدنية

القسطلاني · ج١ · ص١٣٧ · موضع ١٥٠/٢٬٠١٩

وقد ذكر العلماء، أن أبا بكررضي الله عنه- أفضل من مؤمن آل فرعون، لأن ذاك اقتصر حيث انتصر على اللسان، وأما أبو بكر فأتبع اللسان يدا، ونصر بالقول والفعل محمداﷺ-. وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر «١» محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه بالتراب، فأتى رسول اللهﷺ- وهو يصلى ليطأ على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص» على عقبيه، ويتقى بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إن بينى وبينه خندقا من نار، وهولا وأجنحة، فقال رسول اللهﷺ-: لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا، وأنزل الله إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى «٣» إلى آخر السورة «٤» . ولما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ «٥» جاءت امرأة أبى لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذية، قال: «سيحال بينى وبينها» فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك، قال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله، فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك، قال: «كان بينى وبينها ملك سترنى بجناحه حتى ذهبت» . رواه ابن أبى شيبة وأبو نعيم. وفى رواية البيهقى فقالﷺ-: «قل لها: ترين عندى أحدا؟ فإنها لن ترانى» . وفى رواية أيضا: «كانﷺ- يصلى عند الكعبة، وجمع من قريش فى مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائى، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجىء به ثم يمهله حتى _________ (١) أى: يسجد ويلصق وجهه بالتراب. (٢) أى: يرجع ماشيا إلى الوراء. (٣) سورة العلق: ٦- ١٩. (٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٩٧) فى صفة القيامة، باب: قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. (٥) سورة المسد: ١.

الكتاب الثاني