المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المواهب اللدنية

القسطلاني · ج١ · ص١٢٣ · موضع ١٣٦/٢٬٠١٩

أو الاكتساب، وإنما هى موهبة من الله، وخصوصية يخص بها من يشاء من عباده، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ولم تكن الرجفة المذكورة خوفا من جبريل﵇-، فإنهﷺ- أجل من ذلك، وأثبت جنانا، وإنما رجف غبطة بحاله وإقباله على الله ﷿، فخشى أن يشغل بغير الله عن الله. وقيل: خاف من ثقل أعباء النبوة. وفى رواية البيهقى فى الدلائل: أن خديجة قالت لأبى بكر: يا عتيق اذهب به إلى ورقة بن نوفل، فأخذه أبو بكر، فقص عليه ما رأى، فقال ﷺ-: «إذا خلوت وحدى سمعت نداء: يا محمد، يا محمد، فأنطلق هاربا» .. فقال: لا تفعل إذا قال، فاثبت حتى تسمع، ثم ائتنى فأخبرنى، فلما خلا ناداه يا محمد فثبت فقال: قل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. إلى آخرها. ثم قال: قل لا إله إلا الله «١» . الحديث. واحتج به من قال بأولية نزول الفاتحة. والصحيح أن أول ما نزل عليهﷺ- من القرآن «اقرأ» كما صح ذلك عن عائشة، وروى ذلك عن أبى موسى الأشعرى وعبيد بن عمير. قال النووى: وهو الصواب الذى عليه الجماهير من السلف والخلف. وأما ما روى عن جابر وغيره: أن أول ما نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «٢» . فقال النووى: ضعيف، بل باطل، وإنما نزلت بعد فترة الوحى. وأما حديث البيهقى أنه الفاتحة- كقول بعض المفسرين- فقال البيهقى: هذا منقطع، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «٣» ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «٤» . وقال النووى- بعد ذكر هذا القول- بطلانه أظهر من أن يذكر. انتهى. _________ (١) أخرجه البيهقى فى «دلائل النبوة» (٢/ ١٥٨) . (٢) سورة المدثر: ١. (٣) سورة العلق: ١. (٤) سورة المدثر: ١.

الكتاب الثاني