المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المواهب اللدنية

القسطلاني · ج١ · ص١٠٣ · موضع ١١٦/٢٬٠١٩

فروى الطبرى بسنده عن عائشة أن النبىﷺ- نزل الحجون كئيبا حزينا، فأقام به ما شاء الله ﷿، ثم رجع مسرورا، قال: «سألت ربى فأحيا لى أمى، فامنت بى ثم ردها» «١» . ورواه أبو حفص بن شاهين فى كتاب: «الناسخ والمنسوخ» له، بلفظ، قالت عائشة: حج بنا رسول اللهﷺ- حجة الوداع، فمر بى على عقبة الحجون، وهو باك حزين مغتم، فبكيت لبكائه، ثم إنه نزل فقال: «يا حميراء استمسكى» فاستندت إلى جنب البعير، فمكثت مليّا، ثم عاد إلى وهو فرح متبسم فقال: «ذهبت لقبر أمى فسألت ربى أن يحييها، فأحياها فامنت بى» «٢» . وكذا روى من حديث عائشة أيضا إحياء أبويهﷺ- حتى آمنا به. أورده السهيلى، وكذا الخطيب فى السابق واللاحق. وقال السهيلى: إن فى إسناده مجاهيل. وقال ابن كثير: إنه حديث منكر جدّا، وسنده مجهول. وقال ابن دحية: هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع. انتهى. وقد جزم بعض العلماء: أن أبويهﷺ- ناجيان، وليسا فى النار، متمسكا بهذا الحديث وغيره. وتعقبه عالم آخر: بأنه لم ير أحدا صرح بأن الإيمان بعد انقطاع العمل بالموت ينفع صاحبه، فإن ادعى أحد الخصوصية فعليه الدليل. انتهى. وقد سبقه لذلك، أبو الخطاب بن دحية، وعبارته: من مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه ذلك، فكيف بعد الإعادة. انتهى. وتعقبه القرطبى فى «التذكرة»: بأن فضائلهﷺ- وخصائصه لم تزل _________ (١) قال الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» إنه منكر جدّا، وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى، ولكن ثبت فى الصحيح ما يعارضه. انظر «كشف الخفاء» (١٥٠) . (٢) منكر: ذكره السيوطى فى «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٣٨) .

الكتاب الثاني