الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ابن تيمية · ج٢ · ص٤٧ · موضع ٤٣٣/٢٬٨٣١
يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلْحَاضِرِينَ وَاخْتَلَفَ صَوْتُهُ وَنَغْمَتُهُ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هُوَ الْحَالُّ فِيهِ الْمُتَّحِدُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامِهِ.
فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كَلَامِهِ وَصَوْتِهِ وَكَلَامِ سَائِرِ الْبَشَرِ وَصَوْتِهِمْ مِنَ الْفَرْقِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَرْقِ الَّذِي بَيْنَ الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِ الْمَصْرُوعِ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا.
يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ سَمِعَ صَوْتًا خَارِقًا لِلْعَادَةِ مُخَالِفًا لِمَا يَعْهَدُ مِنَ الْأَصْوَاتِ وَرَأَى مِنَ الْآيَاتِ الْخَارِقَةِ وَالْعَجَائِبِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّكَلُّمِ بِهِ إِلَّا اللَّهُ وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ كَلَامِهِ وَصَوْتِهِ مَعَ طُولِ عُمُرِهِ وَكَلَامِ سَائِرِ النَّاسِ فَرْقٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَإِنَّمَا عُلِمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ بِأَدِلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَلَمْ يَكُنْ حَالُهُ يَخْتَلِفُ مَعَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَنَّ الِاتِّحَادَ مُلَازِمٌ لَهُ مِنْ حِينِ خُلِقَ نَاسُوتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَرْيَمَ وَإِلَى الْأَبَدِ لَا يُفَارِقُ اللَّاهُوتُ لِذَلِكَ النَّاسُوتِ أَبَدًا وَحِينَئِذٍ فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ خِطَابَهُ لِلنَّاسِ إِنْ كَانَ خِطَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَمْ يَكُنْ هُوَ رَسُولَهُ وَإِنْ كَانَ خِطَابَ رَسُولِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صَوْتَ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ خِطَابَهُ خِطَابُ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي عَامَّةِ الْمَوَاضِعِ.