المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

ابن تيمية · ج٢ · ص٣٩ · موضع ٤٢٥/٢٬٨٣١

عَلَى نَفْسِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ، لَيْسَ هُوَ مِثْلُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ، فَكَيْفَ بِمَنْ شَهِدَ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ؟ فَالْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ يُمْكِنُ قَبُولُ إِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ قَدْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا لَيْسَ هُوَ خَصْمًا فِيهِ وَلَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ بِمَا ادَّعَاهُ. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي بَعْضِ مَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَيُكَذَّبَ فِي بَعْضٍ، بَلْ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ هُوَ رَسُولًا لِلَّهِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِكَلَامِهِ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْسِهِ صِدْقٌ لَكِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ بِهِ وَأَوْحَاهُ لَا يَكُونُ صَادِقًا فِيهِ إِذَا كَذَبَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُرْسِلُ كَاذِبًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُ بِهِ فَلَا يُمْكِنُ تَصْدِيقُهُ فِي بَعْضِ مَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ دُونَ بَعْضٍ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ تَنَاقُضِهِ، كَانَ هَذَا احْتِجَاجًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ فَلَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَنَاقِضٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ إِلْزَامَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَهَذَا بَيَانُ أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُمُ الِاحْتِجَاجُ بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - سَوَاءً صَدَّقُوهُ أَوْ كَذَّبُوهُ.

الكتاب الثاني