الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ابن تيمية · ج٢ · ص٣٧ · موضع ٤٢٣/٢٬٨٣١
وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَالنَّاسُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَأَقَامَ الْآيَاتِ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ: لَمْ يَكُنْ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ إِلَّا حَقًّا وَإِلَّا كَانَتِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِ مَنْ لَيْسَ بِصَادِقٍ، وَبُطْلَانُ مَدْلُولِ الْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ مُمْتَنِعٌ.
وَالصِّدْقُ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ هُوَ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ عَنِ اللَّهِ مُطَابِقًا لِمُخْبِرِهِ لَا يُخَالِفُهُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَا لَا أُسَمِّي الْخَطَأَ كَذِبًا أَوْ قَالَ: إِنَّ الْمُخْطِئَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي خَطَئِهِ.
قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَنْفَعُ هُنَا، فَإِنَّ الْآيَاتِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ لِيُبَلِّغَ عَنْهُ رِسَالَاتِهِ، وَاللَّهُ لَا يُرْسِلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا قَالَ لَهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِرْسَالُ مَنْ يَتَعَمَّدُ عَلَيْهِ الْكَذِبَ بَلِ الْوَاحِدُ مِنَ النَّاسِ لَا يُرْسِلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُبَلِّغُ خِلَافَ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقُولُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَأَرْسَلَهُ مَعَ ذَلِكَ، لَكَانَ جَاهِلًا سَفِيهًا لَيْسَ بِعَلِيمٍ حَكِيمٍ، فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى أَعْلَمِ الْعَالِمِينَ وَأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟ .
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينَ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ مُصَدِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ لَا يَكُونَ صَادِقًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَنْ لَا يَصْدُقُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَصْدِيقَ مَنْ لَا يَصْدُقُ كَذِبٌ وَالْكَذِبُ مُمْتَنِعٌ عَلَى اللَّهِ.
وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولًا صَادِقًا فِي