الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ابن تيمية · ج١ · ص٣٧٨ · موضع ٣١٩/٢٬٨٣١
وَالضُّلَّالُ يَذْكُرُونَ آيَاتٍ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ مَعَانِيهَا، فَيَتَّبِعُونَ تَأْوِيلَهَا ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهَا، وَلَيْسُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهَا مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ أَوْضَحِ الْآيَاتِ.
وَهَذَا الَّذِي سَلَكُوهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ نَظِيرُ مَا سَلَكُوهُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِيهَا مِنَ النُّصُوصِ الْكَثِيرَةِ الصَّرِيحَةِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَعُبُودِيَّةِ الْمَسِيحِ مَا لَا يُحْصَى إِلَّا بِكُلْفَةٍ، وَفِيهَا كَلِمَاتٌ قَلِيلَةٌ فِيهَا اشْتِبَاهٌ، فَتَمَسَّكُوا بِالْقَلِيلِ الْمُتَشَابِهِ الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَتَرَكُوا الْكَثِيرَ الْمُحْكَمَ الْمُبَيَّنَ الْوَاضِحَ، فَهُمْ سَلَكُوا فِي الْقُرْآنِ مَا سَلَكُوهُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، لَكِنَّ تِلْكَ الْكُتُبَ يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ أَصْحَابِهَا وَمُحَمَّدٌ ﷺ هُمْ فِيهِ مُضْطَرِبُونَ مُتَنَاقِضُونَ، فَأَيُّ قَوْلٍ قَالُوهُ فِيهِ ظَهَرَ فَسَادُهُ وَكَذِبُهُمْ فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ.
[الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ مُتَنَاقِضٌ]
وَإِنْ قَالُوا: كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ وَنَحْنُ نَحْتَجُّ بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَنَا، إِذْ مَقْصُودُنَا بَيَانُ تَنَاقُضِهِ.
قِيلَ لَهُمْ عَنْ هَذَا أَجْوِبَةٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ مُتَعَارِضٌ أَضْعَافُ مَا فِي الْقُرْآنِ وَأَقْرَبُ إِلَى التَّنَاقُضِ، فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ مُتَّفِقَةً لَا تَنَاقُضَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَظُنُّ تَنَاقُضَهَا مَنْ يَجْهَلُ مَعَانِيَهَا وَمُرَادَ الرُّسُلِ فَيَكُونُ كَمَا قِيلَ: