المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

ابن تيمية · ج١ · ص٣٧٣ · موضع ٣١٤/٢٬٨٣١

الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ، مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْآيَاتِ لَيْسَ مَنْسُوخًا، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ: أَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ حَالِ الرَّسُولِ ﷺ عِلْمًا ضَرُورِيًّا يَقِينِيًّا مُتَوَاتِرًا لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مَعْلُومٌ لِكُلِّ مَنْ عَرَفَ أَخْبَارَهُ ﷺ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ مُمْكِنٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِنُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ مُمْكِنٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ عُمُومُ رِسَالَتِهِ، فَلَيْسَ الْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا مَوْقُوفًا عَلَى الْآخَرِ، وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُكَذِّبُهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ تُقِرُّ بِنُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ لَا تُقِرُّ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: الْكَلَامُ مَعَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِعُمُومِ دَعْوَتِهِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ هُوَ مُتَوَاتِرٌ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ كَالْعِلْمِ بِنَفْسِ مَبْعَثِهِ وَدُعَائِهِ الْخَلْقَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَكَالْعِلْمِ بِهِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَجِيئِهِ بِهَذَا الْقُرْآنِ، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَإِيجَابِ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ، وَتَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. وَإِنْ قِيلَ: بَلْ فِي الْقُرْآنِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ رِسَالَتَهُ خَاصَّةٌ، وَفِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ رِسَالَتَهُ عَامَّةٌ وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

الكتاب الثاني