الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ابن تيمية · ج١ · ص٢٩٢ · موضع ٢٣٤/٢٬٨٣١
بِغَيْرِكَ وَلَا يُعْتَبَرْ بِكَ. قَالَ: هَاتِ. قُلْتُ: إِنَّ لَكَ دِينًا لَنْ تَدَعَهُ إِلَّا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الْكَافِي بَعْدَ مَا سِوَاهُ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ وَأَعْدَاهُمْ لَهُ الْيَهُودُ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى إِلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ، وَمَا دُعَاؤُنَا إِيَّاكَ إِلَى الْقُرْآنِ إِلَّا كَدُعَائِكَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ إِلَى الْإِنْجِيلِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ نَبِيًّا فَهُوَ مِنْ أُمَّتِهِ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكْتَ هَذَا النَّبِيَّ، وَلَسْنَا نَنْهَاكَ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ، وَلَكِنَّا نَأْمُرُكَ بِهِ. ثُمَّ نَاوَلَهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ: خَيْرًا، قَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا فَوَجَدْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِّ وَلَا الْكَاهِنِ الْكَاذِبِ، وَوَجَدْتُ مَعَهُ آلَةَ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ جَعَلَ الْكِتَابِ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ وَخَتَمَ عَلَيْهِ وَدَفَعَهُ إِلَى خَازِنِهِ، وَكَتَبَ جَوَابَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ. وَأَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ جَارِيَتَيْنِ وَبَغْلَةً تُسَمَّى الدُّلْدُلَ، فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ هَدِيَّتَهُ وَاصْطَفَى الْجَارِيَةَ الْوَاحِدَةَ وَاسْمُهَا مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ لِنَفْسِهِ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ إِبْرَاهِيمَ وَأَعْطَى الْأُخْرَى لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَاشَتِ الْبَغْلَةُ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ