المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

ابن تيمية · ج١ · ص٧١ · موضع ١٣/٢٬٨٣١

وَلِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَسَطٌ فِي الشَّرِيعَةِ ; فَلَمْ يَجْحَدُوا شَرْعَهُ النَّاسِخَ لِأَجْلِ شَرْعِهِ الْمَنْسُوخِ، كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ، وَلَا غَيَّرُوا شَيْئًا مِنْ شَرْعِهِ الْمُحْكَمِ، وَلَا ابْتَدَعُوا شَرْعًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى، وَلَا غَلَوْا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَغُلُوِّ النَّصَارَى، وَلَا بَخَسُوهُمْ حُقُوقَهُمْ كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا جَعَلُوا الْخَالِقَ سُبْحَانَهُ مُتَّصِفًا بِخَصَائِصِ الْمَخْلُوقِ، وَنَقَائِضِهِ، وَمَعَايِبِهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْبُخْلِ، وَالْعَجْزِ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا الْمَخْلُوقَ مُتَّصِفًا بِخَصَائِصِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ الَّتِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ فِيهَا شَيْءٌ كَفِعْلِ النَّصَارَى، وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ عِبَادَتِهِ كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا أَشْرَكُوا بِعِبَادَتِهِ أَحَدًا كَفِعْلِ النَّصَارَى. وَأَهْلُ السُّنَّةِ، وَالْجَمَاعَةِ فِي الْإِسْلَامِ كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ، فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ بَيْنَ أَهْلِ الْجَحْدِ وَالتَّعْطِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رُسُلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ إِثْبَاتًا لِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَتَنْزِيهًا لَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا أَنْدَادٌ، وَأَمْثَالٌ، إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] رَدًّا عَلَى الْمُمَثِّلَةِ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

الكتاب الثاني