المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الاكتفاء

الكلاعي · ج٢ · ص١١٣ · موضع ٧٤٢/١٬٢٦٠

وقدم على رسول الله ﷺ، بهذا الكتاب رسولان لمسيلمة، فقال لهما رسول الله ﷺ حين قرآ كتابه: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال: «أما والله لولا أن الرسل ما تقتل لضربت أعناقكما»، ثم كتب إلى مسيلمة: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين «١»» . قال ابن إسحاق: وكان ذلك فى آخر سنة عشر، وذكر غيره أن ذلك كان بعد انصراف النبى ﷺ، من حجة الوداع، ووقوعه فى المرض الذى توفاه الله فيه، فالله تعالى أعلم. وجد بعدو الله ضلاله بعد وفاة رسول الله ﷺ، وأصفقت معه حنيفة على ذلك، إلا أفدادا من ذوى عقولهم، ومن أراد الله به الخير منهم، وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الرجال بن عنفوة له بإشراك النبى ﷺ، إياه فى الأمر، وكان من قصة الرجال أنه قدم مع قومه وافدا على النبى ﷺ، فقرأ القرآن وتعلم السنن. قال ابن عمر: وكان من أفضل الوفد عندنا، قرأ البقرة وآل عمران، وكان يأتى أبيا يقرئه فقدم اليمامة، وشهد لمسيلمة على رسول الله ﷺ، أنه أشركه فى الأمر من بعده، فكان أعظم أهل اليمامة فتنة من غيره، لما كان يعرف به. وقال رافع بن خديج: كان بالرجال من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما نرى شىء عجيب، خرج علينا رسول الله ﷺ، يوما وهو معنا جالس مع نفر، فقال: «أحد هؤلاء النفر فى النار» «٢» . قال رافع: فنظرت فى اليوم، فإذا بأبى هريرة وأبى أروى الدوسى وطفيل بن عمرو الدوسى، والرجال بن عنفوة، فجعلت أنظر وأعجب، وأقول: من هذا الشقى؟ فلما توفى رسول الله ﷺ، رجعت بنو حنيفة، فسألت: ما فعل الرجال؟ قالوا: افتتن، هو الذى شهد لمسيلمة على رسول الله ﷺ، أنه أشركه فى الأمر من بعده، فقلت: ما قال رسول الله ﷺ فهو حق. قالوا: وسمع الرجال يقول: كبشان انتطحا، فأحبهما إلينا كبشنا. وكان ابن عمير اليشكرى من سراة أهل اليمامة وأشرافهم، وكان مسلما يكتم إسلامه، وكان صديقا _________ (١) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (٦/ ٣٨٤)، مسند أبى حنيفة (١٨٠) . (٢) انظر الحديث فى: معجم الطبرانى الكبير (٤/ ٣٣٨)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٧/ ١٨١)، مجمع الزوائد للهيثمى (٨/ ٢٩٠) .

الكتاب الثاني