الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الاكتفاء
الكلاعي · ج٢ · ص٤٦ · موضع ٦٧٥/١٬٢٦٠
وقالت عائشة: توفى رسول الله ﷺ بين سحرى ونحرى، وفى دولتى «١»، لم أظلم فيه أحدا، فمن سفهى وحداثة سنى أن رسول الله ﷺ قبض وهو فى حجرى، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت التدم مع النساء، وأضرب وجهى «٢» .
واختلف أهل العلم بهذا الشأن فى اليوم الذى توفى فيه رسول الله ﷺ من الشهر بعد اتفاقهم على أنه توفى يوم الاثنين فى شهر ربيع الأول.
فذكر الواقدى وجمهور الناس أنه توفى يوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة، وهذا لا يصح، وقد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه، وذلك أن المسلمين قد أجمعوا على أن وقفة النبى ﷺ بعرفة فى حجة الوداع كانت يوم الجمعة تاسع ذى الحجة من سنة عشر، فاستهل هلال ذى الحجة على هذا ليلة الخميس، ثم لا يخلو شهر ذى الحجة والمحرم بعده من سنة إحدى عشرة ثم صفر بعده أن تكون هذه الأشهر الثلاثة كاملة كلها أو ناقصة كلها، أو اثنان منها كاملين وواحد ناقصا، أو اثنان منها ناقصين وواحد كاملا، وأيا ما قدرت من ذلك واعتبرته لم تجد الثانى عشر من ربيع الأول يكون يوم الاثنين أصلا.
وذكر أبو جعفر الطبرى بإسناد يرفعه إلى فقهاء أهل الحجاز، قالوا: قبض رسول الله ﷺ نصف النهار يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول.
وهذا القول وإن خالف ما ذكره جهور العلماء فإنه أولى بالصواب، وأمكن أن يكون حقا، فإنه إن كانت الأشهر الثلاثة كل شهر منها من تسعة وعشرين يوما كان استهلال شهر ربيع الأول على ذلك بالأحد فكان يوم الاثنين ثانيه.
وقد حكى الخوارزمى أنه ﷺ توفى أول يوم من شهر ربيع الأول، وهذا أيضا أمكن وأكثر إذ اتصال النقص فى ثلاثة أشهر لا يكون إلا قليلا، والله تعالى أعلم.
ولما توفى رسول الله ﷺ وارتفعت الرنة عليه وسجته الملائكة دهش الناس كما روى عن غير واحد من الصحابة وطاشت عقولهم، وأفحموا، واهتلطوا، فمنهم من خبل، ومنهم من أصمت، ومنهم من أقعد إلى الأرض، فكان عمر ﵁ ممن خبل، فجعل يصيح ويقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفى وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين
_________
(١) فى دولتى: أى فى نوبتها.
(٢) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٨/ ١٢١، ٢٠٠، ٢٧٤)، صحيح البخارى (٣/ ١٣٨٩) .