الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الاكتفاء
الكلاعي · ج٢ · ص٤٤ · موضع ٦٧٣/١٬٢٦٠
الجيش الذى كان تهيأ للخروج معه فى بعثه قال: فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلا يتكلم، وجعل يرفع يديه إلى السماء، ثم يضعهما على، أعرف أنه يدعو لى.
وذكر ابن إسحاق «١»: من حديث أبى بكر بن عبد الله بن أبى مليكة أن مما تكلم به رسول الله ﷺ للناس يوم صلى قاعدا عن يمين أبى بكر أن قال لهم لما فرغ من الصلاة وأقبل عليهم فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد، يقول: «يا أيها الناس، سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، إنى والله ما تمسكون على بشىء، إنى لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن» .
قال: فلما فرغ رسول الله ﷺ من كلامه قال له أبو بكر: يا رسول الله، إنى أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب، واليوم يوم بنت خارجة، أفآتيها؟ قال: «نعم»، ثم دخل رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح «٢» .
وعن عبد الله بن عباس قال: خرج يومئذ على بن أبى طالب ﵁ على الناس من عند رسول الله ﷺ فقال له الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ؟
قال: أصبح بحمد الله بارئا. قال: فأخذ العباس بيده، ثم قال: يا على، أنت والله عبد العصا، بعد ثلاث مرات، أحلف بالله لقد رأيت الموت فى وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه فى وجوه بنى عبد المطلب، فانطلق بنا إلى رسول الله ﷺ فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه، وإن كان فى غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس. فقال على: إنى والله لا أفعل، والله لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده، فتوفى رسول الله ﷺ حين اشتد الضحى من ذلك اليوم.
وقالت عائشة ﵂: رجع رسول الله ﷺ فى ذلك اليوم حين دخل المسجد فاضطجع فى حجرى، فدخل على رجل من آل أبى بكر وفى يده سواك أخضر، فنظر إليه رسول الله ﷺ فى يده نظرا عرفت أنه يريده، فقلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: «نعم»، قالت: فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه؛ قالت: فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قط، ثم وضعه؛ ووجدت رسول الله ﷺ يثقل فى حجرى، فذهبت أنظر فى وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: «بل الرفيق الأعلى من الجنة» «٣»؛ قالت: فقلت: خيرت فاخترت والذى بعثك بالحق.
_________
(١) انظر: السيرة (٤/ ٢٧٨) .
(٢) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ٢٠١) .
(٣) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٧٤)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (١٠/ ٢٨٨، ٢٩٣) .