المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الاكتفاء

الكلاعي · ج١ · ص٦٢٥ · موضع ٦٢٧/١٬٢٦٠

فمن أدى ذلك، فإن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منع ذلك، فإنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين جميعا، صلوات الله على محمد، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته» «١» . وفد بنى حنيفة «٢» وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى حنيفة، فيهم مسيلمة بن حبيب الحنفى الكذاب. قال ابن إسحاق «٣»: فحدثنى بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بنى حنيفة أتت به رسول الله ﷺ تستره بالثياب، ورسول الله جالس فى أصحابه، معه عسيب من سعف النخل، فى رأسه خوصات؛ فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهم يسترونه بالثياب، كلمه وسأله، فقال رسول الله ﷺ: «لو سألتنى هذا العسيب ما أعطيتكه» «٤» . قال: وقد حدثنى شيخ من بنى حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا. زعم أن وفد بنى حنيفة اتوا رسول الله ﷺ وخلفوا مسيلمة فى رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا أو فى ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر به للقوم، وقال: «أما إنه ليس بشركم مكانا» أى لحفظه ضيعة أصحابه ذلك الذى يريد رسول الله ﷺ «٥» . قال: ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ وجاؤه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إنى قد أشركت فى الأمر معه، وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتمونى له: «أما إنه ليس بشركم مكانا»؟ ما ذاك إلا لما كان يعلم إنى قد أشركت فى الأمر معه؛ ثم جعل يسجع لهم، ويقول فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله _________ (١) انظر الحديث فى: سنن النسائى (٨/ ٤٨٦٨)، مستدرك الحاكم (١/ ٣٩٧)، السنن الكبرى للبيهقى (٨/ ٧٣، ١٠٠) . (٢) راجع: المنتظم لابن الجوزى (٣/ ٣٨٢)، البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٤٥)، تاريخ الطبرى (٣/ ١٣٧) . (٣) انظر: السيرة (٤/ ٢٠١- ٢٠٣) . (٤) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٣٥٠)، صحيح البخارى (٧/ ٤٣٧٣) . (٥) انظر الحديث فى: فتح البارى لابن حجر (٧/ ٦٩١)، الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٣١٧) .

الكتاب الثاني