المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الاكتفاء

الكلاعي · ج١ · ص٤٧٤ · موضع ٤٧٦/١٬٢٦٠

وذكر ابن عقبة عن ابن عباس قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية كلمة بعض أصحابه فقالوا: جهدنا وفى الناس ظهر فانحروه لنا فلنأكل من لحومه ولندهن من شحومه ولنحتذ من جلوده. فقال عمر: لا تفعل يا رسول الله، فإن الناس إن يكن فيهم بقية ظهر أمثل. فقال رسول الله ﷺ: «ابسطوا أنطاعكم وعباءكم» «١» ففعلوا، ثم قال: «من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره» ودعا لهم، ثم قال لهم: «قربوا أوعيتكم» «٢» . فأخذوا ما شاؤا. قال ابن إسحاق «٣»: ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة- يعنى من الحديبية- أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن حارثة «٤» - وكان ممن حبس بمكة- فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق إلى رسول الله ﷺ وبعثا رجلا من بنى عامر بن لؤى ومعه مولى لهم، فقدما على رسول الله ﷺ بالكتاب، فقال ﷺ: «يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا فى ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا» «٥» . فانطلق معهما حتى إذا كان بذى الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير. أصارم سيفك هذا يا أخا بنى عامر؟ فقال: نعم. قال أنظر إليه قال: إن شئت فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله. وذكر ابن عقبة أن الرجل هو الذى سل سيفه ثم هزه فقال: لأضربن بسيفى هذا فى الأوس والخزرج يوما إلى الليل، فقال له أبو بصير: وصارم سيفك هذا؟ فقال: نعم. فقال: ناولنيه أنظر إليه؛ فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد. قال: ويقال: بل تناول أبو بصير سيف الرجل بفيه وهو نائم فقطع إساره ثم ضربه به حتى برد، وطلب الآخر، فجمز مرعوبا مستخفيا حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فيه يطن الحصباء من شدة سعيه، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» . قال ابن _________ (١) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٥/ ٣٥٤)، دلائل النبوة للبيهقى (٤/ ١١٦)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٥/ ٤٧٩)، فتح البارى لابن حجر (٨/ ٤٦) . (٢) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (٤/ ١١٩) . (٣) انظر السيرة (٣/ ٢٩٦) . (٤) انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٩٦٣٣)، أسد الغابة ترجمة رقم (٥٧٣٤) . (٥) انظر الحديث فى: السنن الكبرى للبيهقى (٩/ ٢٢٧) .

الكتاب الثاني