المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الاكتفاء

الكلاعي · ج١ · ص١٦٦ · موضع ١٦٩/١٬٢٦٠

فجاءه جبريل كما كان يصنع، فقال رسول الله ﷺ: «يا خديجة، هذا جبريل قد جاءنى»، قالت: قم يا ابن عم فاجلس على فخذى اليسرى، فقام فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: «نعم» . قالت: فتحول فاقعد على فخذى اليمنى، فتحول فقعد على فخذها اليمنى، فقالت: هل تراه؟ قال: «نعم» . قالت: فتحول فاجلس فى حجرى، فتحول فجلس فى حجرها، ثم قالت له: هل تراه؟ قال: «نعم»؛ فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله ﷺ جالس فى حجرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال: «لا» . قالت: يا ابن عم، اثبت وأبشر، فو الله إنه لملك ما هذا بشيطان «١» . ويروى أن خديجة أدخلت رسول الله ﷺ بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبريل، وابتدىء رسول الله ﷺ بالتنزيل فى رمضان. يقول الله ﷿: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [البقرة: ١٨١]، وقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] إلى خاتمة السورة. وقال: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان: ١، ٤]، وقال: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [الأنفال: ٤٢]، يعنى ملتقى رسول الله ﷺ والمشركين ببدر، وذلك يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان. هكذا أورد ابن إسحاق «٢» ﵀ هذه الآيات كالمستشهد بها على ابتداء التنزيل فى شهر رمضان على رسول الله ﷺ. وفى صورة هذا الاستشهاد نظر. فإن ظاهر قوله سبحانه: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عموم نزول القرآن بجملته فيه. وكذلك قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ. ولم يقع الأمر فى إنزاله على رسوله ﷺ هكذا، بل أنزله الله عليه فى رمضان وفى غيره متفرقا، آيات وسورا، بحسب سؤال السائلين، أو أحداث المحدثين، أو ما شاء الله من هداية العالمين. وقد قيل فى قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ أى _________ (١) انظر الحديث فى: الجامع الكبير (٢/ ٧٢١) . (٢) انظر: السيرة (١/ ٢٠٤) .

الكتاب الثاني