الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الدرر في اختصار المغازي والسير
ابن عبد البر · ج١ · ص٢٦٧ · موضع ٢٦١/٣٤٣
الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ١، وَجَعَلَ حَبْلَ٢ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ٣، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حِينَ٤ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ٥، حَتَّى إِنَّ رَأسهَا ليصيب مورك٦ رَحْله، [و] ٧يَقُول بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ" كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ٨، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ٩. بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا١٠، حَتَّى أَسْفَرَ١١ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مَرَّتْ [بِهِ] ١٢ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ١٣ [فَحَوَّلَ١٤ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ] يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا١٥، فَحَرَّكَ١٦ قَلِيلا ثمَّ سلك الطَّرِيق
_________
١ الصخرات: هِيَ صخرات مفترشات فِي أَسْفَل جبل الرَّحْمَة بوسط أَرض عَرَفَات.
٢ الْحَبل: التل من الرمل. وحبل المشاة: أَي مجتمعهم.
٣ هَكَذَا فِي مُسلم، وَفِي الأَصْل: الْمَدِينَة.
٤ فِي ر وَمُسلم: حَتَّى.
٥ شنق النَّاقة: كفها بزمامها، وَفِي مُسلم: وَقد شنق للقصواء زمامها.
٦ مورك الرحل: الْموضع الَّذِي يثني الرَّاكِب رجله عَلَيْهِ قُدَّام وَاسِطَة الرحل إِذا مل من الرّكُوب.
٧ زِيَادَة من ر وَمُسلم.
٨ أَي فِي اللَّيْلَة الْعَاشِرَة من ذِي الْحجَّة.
٩ هُوَ صبح يَوْم النَّحْر وَيَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْعِيد وَيَوْم الْحَج الْأَكْبَر.
١٠ أَي على رَاحِلَته.
١١ أَي الصُّبْح.
١٢ زِيَادَة من مُسلم.
١٣ فِي هَذَا الحَدِيث حث وَاضح على غض الْبَصَر عَن الأجنبيات دفعا للفتنة.
١٤ زِيَادَة من مُسلم، سَقَطت من الأَصْل ور.
١٥ فِي مُسلم: حَتَّى أَتَى بطن محسر، وَهُوَ وَاد بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقيل: مَوضِع بَينهَا وَبَين منى.
١٦ أَي نَاقَته.