المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدرر في اختصار المغازي والسير

ابن عبد البر · ج١ · ص٢٦٤ · موضع ٢٥٨/٣٤٣

وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي". وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ١ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ٢ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ٣ وَيَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُول اللَّه ﷺ، بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ٤ تَأْوِيلَهُ، فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ٥. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ٦. لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا يُهِلُّونَ [بِهِ٧] فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، [عَلَيْهِمْ٨] شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ٩ مَعَهُ اسْتَلَمَ١٠ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ١١ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيم مصلى﴾ فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ -وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِي ﷺ- إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ١٢: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ من شَعَائِر الله﴾ "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ" فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّات _________ ١ الْقَصْوَاء: نَاقَته الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا فِي بعض الرِّوَايَات. ٢ هَكَذَا فِي مُسلم وَفِي الأَصْل ور: من بَين يَدَيْهِ. ٣ فِي مُسلم: وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يسَاره مثل ذَلِك. ٤ فِي مُسلم: يعرف. ٥ هَكَذَا فِي ر وَفِي مُسلم: وَفِي الأَصْل: عَمِلْنَاهُ. ٦ بِالتَّوْحِيدِ: أَي بالعبارات التالية. ٧ زِيَادَة من مُسلم. ٨ زِيَادَة من ر وَمُسلم ٩ الْبَيْت: الْكَعْبَة. ١٠ اسْتَلم الرُّكْن: مسح بِيَدِهِ عَلَيْهِ، وَالْمرَاد بالركن، الرُّكْن الَّذِي بِهِ الْحجر الْأسود، وَرُبمَا أُرِيد بِهِ الرُّكْن الْيَمَانِيّ الَّذِي إِلَيْهِ مُنْتَهى الطّواف. ١١ فِي مُسلم: نفذ. ١٢ أَي اللَّتَيْنِ صلاهما بجوار الْمقَام.

الكتاب الثاني