الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الدرر في اختصار المغازي والسير
ابن عبد البر · ج١ · ص٢٣١ · موضع ٢٢٥/٣٤٣
النَّبِي ﵇ من الرضَاعَة وَهِي بنت الْحَارِث بْن عبد الْعُزَّى من بني سعد بْن بكر [بْن هوَازن] ١ بنت حليمة السعدية، فأكرمها رَسُول اللَّه ﷺ وَأَعْطَاهَا، وَرجعت إِلَى بلادها مسرورة بدينها وَبِمَا أَفَاء اللَّه عَلَيْهَا.
وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْأَمْوَال٢ بَين الْمُسلمين. وَأعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَغَيرهم من الْخمس أَو من جملَة الْغَنِيمَة على مَذْهَب من رأى أَن ذَلِك إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام، وَأَن لَهُ أَن ينفل٣ فِي البدأة وَالرَّجْعَة [حسب] مَا رَآهُ بِظَاهِر قَول اللَّه تَعَالَى: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ يحكم فِيهَا بِمَا أرَاهُ اللَّه. وَلَيْسَ ذَلِك لغيره ﷺ بِظَاهِر قَوْله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأن لله خمسه﴾ . وللقول فِي تَلْخِيص ذَلِك مواضعُ غير هَذَا.
[أُعْطِيَاتُ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم]
وَلم يخْتَلف أهل السّير وَغَيرهم أَن رَسُول اللَّه ﷺ أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من قُرَيْش وَغَيرهم، وَلَا ذِكْرَ للمؤلفة قُلُوبهم فِي غير آيَة٤ قسم الصَّدقَات. قَالُوا: أعْطى قُريْشًا مائَة بعير، وَكَذَلِكَ أعْطى عُيَيْنَة بْن حصن والأقرع بْن حَابِس.
قَالَ ابْن إِسْحَاق: أَعْطَاهُم يتألفهم ويتألف بهم قَومهمْ وَكَانُوا أشرافا، فَأعْطى أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب مائَة بعير، وَأعْطى ابْنه مُعَاوِيَة مائَة بعير، وَأعْطى حَكِيم بْن حزَام مائَة بعير، وَأعْطى الْحَارِث بْن هِشَام مائَة بعير، وَأعْطى سُهَيْل بْن عَمْرو مائَة بعير، وَأعْطى حويطب بْن عبد الْعُزَّى مائَة بعير، وَأعْطى صَفْوَان بْن أُميَّة مائَة بعير، وَكَذَلِكَ أعْطى مَالك٥ بْن عَوْف والْعَلَاء بْن جَارِيَة [الثَّقَفِيّ٦ حَلِيف بني زهرَة] . قَالَ: فَهَؤُلَاءِ
_________
١ زِيَادَة من المصادر الْأُخْرَى للإيضاح.
٢ كَانَت الْأَمْوَال -فِيمَا ذكر ابْن سعد وَغَيره- أَرْبَعَة وَعشْرين ألف بعير وَأَرْبَعين ألف شَاة وَأَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة فضَّة.
٣ ينفل: يُعْطي من النَّفْل وَهُوَ غنيمَة الْحَرْب.
٤ يُرِيد آيَة التَّوْبَة: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل فَرِيضَة من الله وَالله عليم حَكِيم﴾ .
٥ كَانَ قد فر عَن الطَّائِف وَلحق بالرسول مُعْلنا إِسْلَامه.
٦ زِيَادَة من ابْن هِشَام.