الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الدرر في اختصار المغازي والسير
ابن عبد البر · ج١ · ص٢٢١ · موضع ٢١٥/٣٤٣
وَأمر ﵇ بِكَسْر الصُّور الَّتِي دَاخل الْكَعْبَة وحولها وَكسر الْأَصْنَام الَّتِي حول الْكَعْبَة وبمكة كلهَا، وَكَانَت الْأَصْنَام الَّتِي فِي الْكَعْبَة مشدودة بالرصاص وَكَانَ يُشِير إِلَيْهَا بقضيب فِي يَده، فَكلما أَشَارَ إِلَى وَاحِد مِنْهَا خر لوجهه، وَكَانَ يَقُول: "جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا". وَأذن لَهُ بِلَال على ظهر الْكَعْبَة.
وخطب رَسُول اللَّه ﷺ ثَانِي يَوْم الْفَتْح خطْبَة مَشْهُورَة عِنْد أهل الْأَثر وَالْعلم بالْخبر، فَوضع مآثر الْجَاهِلِيَّة حاشا سدانة الْبَيْت وسقاية٢ الْحَاج، وَأخْبر ﷺ أَن مَكَّة لم يحل فِيهَا الْقِتَال لأحد قبله، وَلَا يحل لأحد بعده، وَإِنَّمَا حل لَهُ الْقِتَال فِي سَاعَة من نَهَار، ثمَّ عَادَتْ كحرمتها بالْأَمْس، لَا يسفك فِيهَا دم. وَمِنْ أحسن مَا رُوِيَ من خطبَته مُخْتَصرا مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ وَغَيْرُه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ:
أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَوَقَفَ تَحْتَ صَدْرِ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا٣، فَقَالَ: "يَا رَبِيعَةُ قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ: أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَنَادَى بِذَلِكَ، فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ هَذَا الْبَلَدُ الْحَرَامُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا" ثمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّسِيءُ ٤ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله، أَلا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: الثَّلَاثَة مُتَوَالِيَة، وَرَجَبٌ مُفْرَدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " فَيَقُولُ النَّاسُ: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ".
_________
١ فِي ابْن سعد أَنَّهَا كَانَت ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ صنما وَكَانَ هُبل أعظمها. وَقد بَث السَّرَايَا والبعوث لكسر الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت بِالْقربِ من مَكَّة، مِنْهَا الْعُزَّى وَمَنَاة وسواع وبوانة وَذُو الْكَفَّيْنِ.
٢ سِقَايَة الْحَاج كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لبني هَاشم وَقد أبقاها الرَّسُول لَهُم فِي الْإِسْلَام وَدفعهَا إِلَى عَمه الْعَبَّاس.
٣ صيتًا: بعيد الصَّوْت.
٤ النسيء: التَّأْجِيل يُرَاد بِهِ تَأْجِيل بعض الْأَشْهر الْحرم وَهِي الْمَذْكُورَة فِيمَا بعد، وَكَانُوا رُبمَا أخروها جملَة أَو أخروا بَعْضهَا وخاصة شهر الْمحرم، إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما. وَيُقَال إِن كنَانَة هِيَ الَّتِي كَانَت تصنع ذَلِك.