المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدرر في اختصار المغازي والسير

ابن عبد البر · ج١ · ص٢١٨ · موضع ٢١٢/٣٤٣

وَتَأَبَّشَ١ قوم لِيُقَاتِلُوا، فَبلغ ذَلِك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فرتب الجيوش، وَجعل الرَّايَة بيد سعد بْن عبَادَة، وَكَانَ من قَول سعد بْن عبَادَة: الْيَوْم يَوْم الملحمة٢، الْيَوْم تستحل الْحُرْمَة. فَقَالَ الْعَبَّاس٣: يَا رَسُول اللَّه هَلَكت قُرَيْش، لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم، إِن سعد بْن عبَادَة قَالَ كَذَا وَكَذَا وَإنَّهُ حنق على قُرَيْش، وَلَا بُد أَن يَسْتَأْصِلهُمْ. فَأمر رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ تنْزع الرَّايَة من سعد بْن عبَادَة وتدفع إِلَى عَليّ، وَقيل: بل إِلَى الزبير، وَقيل: بل دفها إِلَى ابْنه قيس بْن سعد لِئَلَّا يجد سعد فِي نَفسه شَيْئا. وَكَانَ الزبير على الميمنة وخَالِد بْن الْوَلِيد على الميسرة، وَقد قيل إِن الزبير كَانَ على الميسرة وخَالِد بْن الْوَلِيد على الميمنة وفيهَا أَسْلَمُ وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح على مُقَدّمَة٤ موكب النَّبِي ﷺ. وسرب٥ رَسُول اللَّه ﷺ الجيوش من ذِي طوى٦، وَأمر الزبير بِالدُّخُولِ من كداء٧ فِي أَعلَى مَكَّة، وَأمر خَالِد بْن الْوَلِيد ليدْخل من الليط أَسْفَل مَكَّة. وَأمرهمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقِتَال من قَاتلهم. وَلِهَذَا كُله يَقُول أَكثر الْعلمَاء: إِنَّهَا افتتحت عنْوَة وَإِنَّهَا مَخْصُوصَة دون سَائِر الْبلدَانِ لما خصت بِهِ دون٨ غَيرهَا. وَكَانَ عِكْرِمَة بن أبي جهل بْن أُميَّة وَسُهيْل بْن عمر قد جمعا جمعا بالخندمة٩ لِيُقَاتِلُوا، فناوشهم أَصْحَاب خَالِد الْقِتَال، فأصيب من الْمُسلمين رجلَانِ وهما: كرز بْن جَابر من بني محَارب بْن فهر بْن مَالك، وخنيس١٠ بْن خَالِد بْن ربيعَة بْن أَصْرَم الْخُزَاعِيّ حَلِيف بني منقذ خرجا عَن جَيش خَالِد فقتلا، رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمَا، وَقتل _________ ١ تأبش: تجمع. ٢ الملحمة: المعركة العنيفة. ٣ فِي الأَصْل: فَقَالَ لَهُ. ٤ فِي صَحِيح مُسلم إِنَّه كَانَ على البياذقة أَي الرجالة. انْظُر ابْن سيد النَّاس ٢/ ١٧٣. ٥ سرب: فرق. ٦ ذُو طوى: مَوضِع قرب مَكَّة. ٧ كداء: جبل بِأَعْلَى مَكَّة، أما كدى بِالْقصرِ وَضم الْكَاف فجبل بأسفلها. ٨ فِي الأَصْل ور: فِي غير مَا شَيْء. ٩ الخندمة: جبل بِمَكَّة. ١٠ فِي بعض المصادر: حُبَيْش بِالْبَاء والشين. انْظُر ابْن سيد النَّاس ٢/ ١٨٣.

الكتاب الثاني