الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الدرر في اختصار المغازي والسير
ابن عبد البر · ج١ · ص١٩٤ · موضع ١٨٨/٣٤٣
حِينَئِذٍ الْمُسلمين للمبايعة على الْحَرْب والقتال لأهل مَكَّة. وَرُوِيَ أَنه بايعهم على أَن لَا يَفروا. وَهِي بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة١ الَّتِي أخبر اللَّه ﷿ أَنه رَضِي عَن الْمُبَايِعين لرَسُول اللَّهِ ﷺ تحتهَا٢، وَأخْبر رَسُول اللَّه ﷺ أَنهم لَا يدْخلُونَ النَّار. وَضرب رَسُول اللَّه ﷺ بِيَمِينِهِ على شِمَاله لعُثْمَان [وَقَالَ٣: "هَذِه عَن عُثْمَان"] فَهُوَ كمن شَهِدَهَا.
ذكر وَكِيع، عَن إِسْمَاعِيل بْن أبي خَالِد، عَن الشّعبِيّ، قَالَ: أول من بَايع رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة أَبُو سِنَان الْأَسدي. وَذكر ابْن هِشَام عَن وَكِيع. كَانَت قُرَيْش قد جَاءَ مِنْهُم نَحْو سبعين أَو ثَمَانِينَ رجلا للإيقاع بِالْمُسْلِمين وانتهاز الفرصة فِي أَطْرَافهم، فَفطن الْمُسلمُونَ لَهُم فَخَرجُوا، فَأَخَذُوهُمْ أسرى. وَكَانَ ذَلِك والسفراء يَمْشُونَ بَينهم فِي الصُّلْح. فَأَطْلَقَهُمْ رَسُول اللَّه، فهم الَّذين يسمون العتقاء، وإليهم ينْسب العتقيون فيمَ يَزْعمُونَ، وَمِنْهُم مُعَاوِيَة وَأَبوهُ فِيمَا ذكرُوا.
فَلَمَّا تمّ الصُّلْح بَين رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَين أهل مَكَّة الَّذِي تولى عقده لَهُم سُهَيْل بْن عَمْرو على مَا ذكرُوا، أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺالْمُسلمين أَن ينحروا ويحلوا. فَفَعَلُوا بعد توقف كَانَ بَينهم أغضب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ ﵇: "لَو نحرت لنحروا". فَنحر رَسُول اللَّه ﷺ- هَدْيه، فنحروا بنحره. وَحلق رَسُول اللَّه -ﷺ- رَأسه، ودعا للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين وَاحِدَة٤. قيل إِن الَّذِي حلق رَأسه ﷺ يَوْمئِذٍ خرَاش بْن أُميَّة بْن الْفضل الْخُزَاعِيّ.
ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ- إِلَى الْمَدِينَة، فَأَتَاهُ أَبُو بَصِير بْن أسيد بْن جَارِيَة الثَّقَفِيّ حَلِيف لبني زهرَة هَارِبا من مَكَّة مُسلما، وَكَانَ مِمَّن حبس بِمَكَّة مَعَ الْمُسلمين، فَبعث فِيهِ الْأَزْهَر بْن [عَبْد] ٥ عَوْف عَم عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف والأخنس بن شريق الثَّقَفِيّ رجلا
_________
١ كَانَت شَجَرَة طلح وَهِي السمرَة.
٢ وَذَلِكَ قَوْله ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ .
٣ زِيَادَة من بعض المصادر. "انْظُر ابْن حزم ص٢١٠".
٤ عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس: حلق رجال يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقصر آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يرحم الله المحلقين" قَالُوا: يَا رَسُول الله والمقصرين؟ قَالَ: "يرحم الله المحلقين" قَالُوا: يَا رَسُول الله والمقصرين؟ قَالَ: "يرحم الله المحلقين" قَالُوا والمقصرين: قَالَ: "يرحم الله الْمُقَصِّرِينَ".
٥ زِيَادَة من ر والاستيعاب وَغَيره.