المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدرر في اختصار المغازي والسير

ابن عبد البر · ج١ · ص١٨٨ · موضع ١٨٢/٣٤٣

سرح١ الْمَدِينَة ونجوا بهَا وبتلك الْمَرْأَة الغفارية الْأَسِيرَة امْرَأَة الْغِفَارِيّ الْمَقْتُول وَقد قيل إِنَّهَا لم تكن امْرَأَة الْغِفَارِيّ الْمَقْتُول وَإِنَّمَا كَانَت امْرَأَة أبي ذَر، وَالْأول قَول ابْن إِسْحَاق وَأهل السّير. قَالَ: فَنَامَ الْقَوْم لَيْلَة وَقَامَت الْمَرْأَة فَجعلت لَا تضع شَيْئا على بعير إِلَّا رغا، حَتَّى أَتَت العضباء، فَإِذا نَاقَة ذَلُول، فركبتها ونذرت إِن نجاها اللَّه عَلَيْهَا لتنحرنها. فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة عُرِفَتْ نَاقَةُ النَّبِي ﷺ فَأُخْبِرَ بذلك، فَأرْسل إِلَيْهَا، فجيء بهَا وبالمرأة، فَقَالَت: يَا رَسُول اللَّه نذرتُ إِن نجاني اللَّه أَن أنحرها، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "بئس مَا جَزَيْتِهَا، لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة اللَّه وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم". وَأخذ نَاقَته ﷺ. غَزْوَة ٢ بني المصطلق من خُزَاعَة ثمَّ أَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَاقِي جُمَادَى الأول ورجبا، ثمَّ غزا بني المصطلق فِي [شعْبَان٣ من] السّنة السَّادِسَة من الْهِجْرَة، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ، وَقيل: بل نميلَة٤ بْن عَبْد اللَّهِ اللَّيْثِيّ. وأغار رَسُول اللَّه ﷺ على بني المصطلق وهم غَارونَ٥ وهم على مَاء يُقَال لَهُ: الْمُريْسِيع٦ من نَاحيَة قديد٧ مِمَّا يَلِي السَّاحِل، فَقتل من قتل [مِنْهُم] وَسبي النِّسَاء والذرية وَكَانَ شعارهم يَوْمئِذٍ: أَمِتْ، وَقد قيل إِن بني المصطلق جمعُوا لرَسُول اللَّه ﷺ، فَلَمَّا بلغه ذَلِك خرج إِلَيْهِم، فَلَقِيَهُمْ على مَاء يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع، فَاقْتَتلُوا، فَهَزَمَهُمْ اللَّه. وَالْقَوْل الأول أصح: أَنه أغار عَلَيْهِم وهم غَارونَ. وَمن ذَلِك السَّبي جوَيْرِية بنت الْحَارِث بْن أبي ضرار سيد بني المصطلق وَقعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فَأدى عَنْهَا رَسُول اللَّه ﷺ، فَأعْتقهَا _________ ١ السَّرْح: الْإِبِل وَالْغنم والراعية الْمُرْسلَة. ٢ انْظُر فِي غَزْوَة بني المصطلق -وَتسَمى غَزْوَة الْمُريْسِيع- ابْن هِشَام ٣/ ٣٠٢ والواقدي ٣٨٠ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٤٥ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ١١٥ والطبري ٢/ ٦٠٤ وأنساب الْأَشْرَاف ١/ ٦٤ وَابْن حزم ص٢٠٣ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٩١ وَابْن كثير ٤/ ١٥٦ والنويري ١٧/ ١٦٤ والسيرة الحلبية ٢/ ٣٦٤. ٣ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام. ٤ وَقيل: زيد بن حَارِثَة. ٥ غَارونَ: غافلون. ٦ مَاء لبني المصطلق بَينه وَبَين الْفَرْع نَحْو من يَوْم، وَبَين الْفَرْع وَالْمَدينَة ثَمَانِيَة برد. ٧ قديد: قَرْيَة كَانَت لخزاعة كَثِيرَة الْبَسَاتِين، على الطَّرِيق من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة.

الكتاب الثاني