الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
وامحمداه إن شانئك هو الأبتر
العفاني · ج٢ · ص٧١ · موضع ٧٢/٢٬٧٧٦
له العقلاء بالعقل» ولما استجاز أحد رَمَيّه بالجنون مع إمكان بل وقوع
معارضتها ومشاكلتها والإتيان بمثلها أو أحسن منهاء فكيف يرم بالجنون
من أن بما عَجَزت العقلاء كلهم قاطبةٌ عن معارضته وممائلته» وعرّفهم من
الحق ما لا تهتدي عقولّهم إليه؛ بحيث أذعنت له عقول العقلاء» وخضّعت
له ألبابٌ الأولياء» وتلاشت في جنب ما جاء به بحيث لم يَسَعْها إلا التسليم
له والانقياد والإذعان» طائعة مختارةً؛ وهي ترئ عقولّها أشدٌ فقرا وحاجة
إلى ما جاء بهء ولا كمال لها إلا بما جاء به؟ فهو الذي كمّل عقولها كما
يكمل الطفل برضاع الثدي» ولهذا إن أتباعه أعقلٌ الخلق على الإطلاق»
وهذه مؤلَاتُهم وكتبهم في الفنون» إذا وازنْت بينها وبين مؤلفات مخالفيه
ظهر لك التفاوت بينهاء ويكفي في عقولهم أنهم عَمَّروا الدنيا بالعلم
والعدل. والقلوب بالإيمان والتقوئ» فكيف يكو متبوعهم مجنونًا وهذا
حال كتابه وهّديه وسيرته وحال أتباعه؟ !! وهذا نما حَصّل له ولأتباعه بنعمة
الل عليه وعليهم» فنفى عنه الجنونٌ بنعمته عليه .
إن هذه الصفة المفتراة لا تجتمع مع نعمة الله على عبد تَسَبه الله إليه
وقربه واصطفاه.
إن العَجَبّ ليأخدٌ كل دارس لسيرة الرسول كلِ في قومه من مُقولتهم
هذه عنه» وهم الذين عَلِموا منه رجاحة العقل حتئ حَكَّموه بينهم في رفع
الحجر الأسود قبل النبوة بأعوام كثيرة» وهم الذين بوه بالأمين.
إن الإنسان ليأخذه العجب أن يبع الغيظ بالناس إلى الحد الذي يدفع
مشركي قريش إلئ أن يقولوا هذه القَوْلةَ وغيرّها عن هذا النبي الرفيع الكريم
كلد المشهور بينهم برجاحة العقل وبِالخُلّق القويم» ولكنّ الحقد يعمي