الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
رفاعة الطهطاوى · ج١ · ص٣١٠ · موضع ٣٦١/٥٤٩
بالنزول، فقالوا: ننزل علي غير ماء! ووقع من معجزاته ﷺ نبع الماء في ذلك المكان حتّى صدر الناس عنه، وتأهبت قريش للقتال، وبعثوا رسولهم «عروة بن مسعود الثقفي» سيد أهل الطائف ﵁- فإنه أسلم بعد ذلك- إلي النبى ﷺ، وقال: إن قريشا لبسوا جلود النمور (أى أظهروا العداوة والحقد) وقد نزلوا بذي طوي «١» وعاهدوا الله ألاتدخل عليهم مكة عنوة أبدا» . ثم جعل عروة يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه، وهذه عادة العرب: أن الرجل يتناول لحية من يكلمه خصوصا عند الملاطفة، وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير، لكن كأنه ﷺ إنما لم يمنعه من ذلك استمالة وتأليفا له، وكان المغيرة بن شعبة قائما علي رأس رسول الله ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلي لحية النبى ﷺ ضرب يده بنصل السيف، ويقول «كفّ يدك عن مس لحية رسول الله قبل ألاتصل إليك» فإنه لا ينبغى لمشرك ذلك، وإنما فعل ذلك المغيرة ﵁ إجلالا لرسول الله ﷺ، ولم ينظر لما هو عادة العرب، فلما أكثر عليه غضب عروة، وقال: «ويحك ما أفظّك وأغلظك»، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. ثم قام عروة من عنده وهو يرى ما يصنع أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا سقط من شعره شيء إلا أخذوه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، ولا يحدّون النظر إليه تعظيما له، فرجع عروة إلي قريش، وقال لهم: إنى جئت كسرى وقيصر في ملكهما، فو الله ما رأيت ملكا في قومه مثل محمد في أصحابه.
وورد أيضا في حديث الحديبية أنه لما نزل ﷺ علي الركية «٢» جاءه بديل بن ورقاء الخزاعى في نفر من قومه من أهل تهامة، فقال: «تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا عداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل «٣» وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت» .
_________
(١) ذو طوي: موضع عند مكة (وقيل بالفتح، وقيل بالكسر، ومنهم من يضمها) واد بمكة، قيل: هو الأبطح «كذا في المراصد» .
(٢) الركية: البئر، جمعها ركّي، وركايا.
(٣) العوذ: الحديثات النتاج من الظباء وكل أنثي. والمطافيل: جمع مطفل، وهى ذات الطفل من الإنس والوحش وغيرهما.