المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

رفاعة الطهطاوى · ج١ · ص٣٠٢ · موضع ٣٥٣/٥٤٩

ولما بلغ رسول الله ﷺ صياح ابن الأكوع صرخ بالمدينة: «الفزع الفزع! يا خيل الله اركبي» . فنادى ﷺ بذلك، كما نادي في غزوة بنى قريظة. وأوّل من انتهى إلى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن الأسود ﵁، وعقد ﷺ لهذا الأمير لواء في رمحه، ثم قال له: اخرج في طلب القوم، ثم عباد بن بشر، وسعد بن زيد ﵄، ثم تلاحقت به الفرسان، وأمّر عليهم سعد بن زيد، وكان شعارهم (أي علامتهم التي يعرفون بها في ظلمة الليل، أو عند الاختلاط): «يا منصور أمت» تفاؤلا بأنّ يحصل لهم النصر بعد موت عدوهم، واستخلف علي المدينة ابن أم مكتوم. وأقبل ﷺ في المسلمين حتّى نزل بالجبل من ذى قرد، بناحية خيبر، وكان ابن الأكوع قد استنقذ من غطفان أكثر اللقاح، فنحر بلال ﵁ ناقته حينئذ، وقسم ﷺ في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونه، وكانوا خمسمائة، وبعث سعد بن عبادة رضى الله تعالى عنه بأحمال تمر، وبعشر من الجزر، فوافت رسول الله ﷺ بذى قرد، فقال: «اللهم ارحم سعدا، وال سعد، نعم المرء سعد بن عبادة» . فقالت الأنصار: هو سيدنا وابن سيدنا، من بيت يطعمون في المحل «١» ويحملون الكلّ ويحملون «٢» عن العشيرة، فقال ﷺ: «خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدين» «٣» . ورجع ﷺ وهو علي ناقته العضباء، وهي «القصوي»، وهى «الجدعاء»، ولم يكن بها عضب، ولا جدع، مردفا سلمة ابن الأكوع ﵁، وأعطى ﷺ سلمة بن الأكوع سهمي الراجل والفارس جميعا مع كونه راكبا، وهذا استدل به من يقول: إن للإمام أن يفاضل فى الغنيمة، وهو مذهب الإمام أبى حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد. _________ (١) أى يطعمون في الجدب. (٢) فى الأصل «ويحمون» والتصحيح من السيرة الحلبية والمعنى: يتحملون الحمالات عن العشيرة لكرمهم. (٣) ورواه البخارى عن أبى هريرة بلفظ «خياركم» بدل «خيار الناس» .

الكتاب الثاني