المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

رفاعة الطهطاوى · ج١ · ص٢٩٨ · موضع ٣٤٩/٥٤٩

﵁، فلما دنا منهم جاء إليهم الخبر فتفرقوا، فهجم علي مشاتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب، ونزل رسول الله ﷺ بساحاتهم فلم يلق بها أحدا، وبعث السرايا فرجعت ولم تلق منهم أحدا، ورجعت كل سرية بإبل، وأخذ محمد بن مسلمة رجلا منهم وجاء به إلي النبى ﷺ، فسأله رسول الله ﷺ عنهم، فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم. فعرض ﷺ عليه الإسلام فأسلم. ورجع ﷺ إلى المدينة ولم يلق حربا. * وفي رجوعه وادع- أى صالح- عيينة بن حصن، واسمه حذيفة الفزاري: أن يرعى بمحل بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلا؛ لأن أرضه كانت أجدبت، ولما سمن حافره وخفّه وانتقل إلى أرضه، عدا علي لقاح رسول الله ﷺ بالغابة، وقيل له «عيينة» لأنه أصابته لقوة «١» فجحظت عيناه، فسمى عيينة، وعيينة هذا أسلم بعد الفتح وشهد حنينا والطائف، وكان من المؤلّفة «٢»، ودخل علي النبى ﷺ بغير إذن وأساء الأدب فصبر النبى ﷺ علي جفوته، وقال فيه ﷺ: «إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه» «٣»، وقيل إن ذلك إنما قيل في مخرمة بن نوفل، ولا مانع من تعدد ذلك. وقد ارتد عيينة بعد ذلك في زمن الصدّيق ﵁، فإنه لحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ وامن به، فلما هرب طليحة أسره خالد بن الوليد ﵁، وأرسل به إلى الصدّيق في وثاق، فلما دخل المدينة صار أولاد المدينة ينخسونه بالحديد، ويضربونه، ويقولون: أي عدوّ الله كفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت امنت. فمنّ عليه الصديق، فأسلم، ولم يزل مظهرا للإسلام. * وفي غيبته ﷺ في هذه الغزوة ماتت أم سعد بن عبادة (عمرة بنت مسعود) من المبايعات، وكان ابنها ﵁ معه ﷺ. ولما قدم ﷺ المدينة صلّى _________ (١) اللّقوة: داء يعرض للوجه يعوجّ منه الشّدق. (٢) هم جماعة من الصحابة كان الرسول ﷺ يعطيهم من الأموال ليحببهم في الإسلام. (٣) رواه أبو داود ﵁، والترمذى عن عائشة بلفظ: «إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» .

الكتاب الثاني