المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

رفاعة الطهطاوى · ج١ · ص٢٧٨ · موضع ٣٣٠/٥٤٩

تجاوز عسكرهم، وسفت عليهم التراب ورمتهم بالحصا، وانقلبوا خاسئين، فكان نصره ﷺ) بالصبا، وكان إهلاك عاد بالدبور «١»، (وهى الريح الغربية) . ووقع بينهم الاختلاف، فرحلت قريش مع أبى سفيان، ورحلت غطفان وهم يقولون: الرحيل الرحيل، لا مقام لكم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «الان نغزوهم ولا يغزونا» وكان كذلك حتّى فتح مكة. * وظهرت للنبى ﷺ في حفر الخندق معجزات، منها: ١- أن كدية (أى صخرة) اشتدّت عليهم، فدعا بماء وتفل فيه ونضحه عليها فانهالت تحت المساحي «٢» . روى البيهقى وغيره أنه ﷺ لما خطّ الخندق، وقطع لكل عشر أربعين ذراعا، وأخذوا يحفرون، وظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول، فوجّهوا سلمان إلى رسول الله ﷺ يخبره، فجاءه وأخذ المعول فضربها ضربة فصدعها، وبرق منها بريق أضاء ما بين لابتيها (أى لابتيّ المدينة) فكأن بها مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبّر وكبر المسلمون، وقال: «أضاءت لى منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب» أى في بياضها وصفرتها وانضمام بعضها إلى بعض. [واللابتان: حرّتان يكتنفانها، والحرّة: كل أرض ذات حجارة سوداء كأنها محترقة من الحر] . ثم ضرب الثانية، فقال: «أضاءت لى منها القصور الحمر من أرض الروم» . ثم ضرب الثالثة، فقال: «أضاءت لى قصور صنعاء، وأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة على كلها» أى الأراضى التى أضاءت «فأبشروا» فقال المنافقون: ألا تعجبون من محمد يمنيكم أيها المؤمنون ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب «٣» (أى المدينة) قصور الحيرة، وأنها تفتح لكم، وإنكم إنما تحفرون الخندق _________ (١) كما قال رسول الله ﷺ: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور»، رواه الإمام أحمد. (٢) المساحي: المعاول التى يحطمون بها الصخور. (٣) قد نهى النبى ﷺ عن تسمية المدينة «يثرب» وقال: «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هى طابة، هى طابة، رواه الإمام أحمد عن البراء؛ لأن التثريب: المؤاخذة والعقاب، ومنه قوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ، والمدينة دار الإيمان والأمان والمغفرة، جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه.

الكتاب الثاني