الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٦٨ · موضع ٦٤/٢٬٣٤٢
وخاطبه بما عبس له وجه السّيف واحتدّ له لسان السّنان ...
غيرة عليه ﷺ أن تنتهك حرمته؛ كما وقع له مع قومه الذين وطئوا ظهره، وأدموا وجهه، وكسروا رباعيته، فأبى أن يقول إلّا خيرا. وقال: «اللهمّ؛ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» . ولما تصدّى له غورث بن الحارث ليفتك به ورسول الله ﷺ في ناحية تحت شجرة وحده قائلا؛ والناس قائلون في غزوة ذات الرقاع، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ إلّا وهو قائم بيده السيف صلتا. فقال: من يمنعك مني؟. فقال:
«الله» . فسقط السيف من يده، فأخذه النبي ﷺ؛ وقال: «من يمنعك منّي؟» قال: كن خير آخذ. فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس. ﷺ.
وعن أنس ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ؛ وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه أعرابيّ بردائه جبذة شديدة حتى أثّرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال: يا محمد؛ احمل لي على بعيريّ هذين من مال الله الذي عندك، فإنّك لا تحمل لي من مالك؛ ولا من مال أبيك. فسكت النبي ﷺ، ثم قال: «المال مال الله وأنا عبده»، ثم قال: «ويقاد منك يا أعرابيّ ما فعلت بي!» قال: لا.
قال: «ولم؟» قال: لأنّك لا تكافىء بالسيئة السيئة!! فضحك النبي ﷺ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى آخر تمر.
وإسناد الغضب إلى الزمان والمكان مجار عقلي لوقوعه فيهما.
(و) كم من أعرابي غليظ الطبع (خاطبه) ﷺ (بما)، أي: بكلام خشن (عبس) من باب (ضرب) عبوسا: قطب وجهه فهو عابس (له)، أي: لأجل هذا الكلام (وجه السّيف، واحتدّ) أي: غضب (له لسان السّنان) - بكسر السين؛ ككتاب. المراد به الرمح- ومعناه في الأصل: نصل الرمح؛ أي:
حديدته. يعني أنّه استحق القتل، فكأنّ السيف والرمح هاج بهما الغضب على هذا الأعرابي يريدان الانتقام منه؛ نصرة لرسول الله ﷺ. كما وقع له ﷺ مع الرجل الذي قال له: اعدل؛ فإنّ هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى، فلم يردّ عليه إلّا بقوله: